روايه كاملة

ده كان عامل زي المنبه اللي بيفكرني كل دقيقة إن بكري الصبح مفيش فيه رحمة ولا تراجع.
مع شقشقة الفجر، دخلت الحمام، غسلت وشي بمية ساقعة، لبست عبايتي السودة وطرحتي، وظبطت مشيتي على قد ما أقدر عشان ما أبينش أي ضعف.
عادل جه ومعاه عربية تانية كان فيها زميله المحامي، ونزلنا كلنا في اتجاه القاهرة.
الطريق كان زحمة، شمس الصبح كانت طالعة سخنة وبتعكس على إزاز مجمع محاكم الجيزة بشارع السودان. أول ما العربية وقفت قدام المحكمة، شفت المنظر اللي كان يشفي الغليل ويزيد الڼار في نفس الوقت.
الشارع والمداخل كانت مليانة ناس وصحفيين بيحاولوا يصوروا، وبوكسات الشرطة واقفة في حوش المحكمة.
نزلت من العربية وعادل ماسك في إيدي عشان يسندني، والأستاذ فهمي ماشي جنبنا وشايل شنطة المستندات الأصلية.
طلعنا الدور الرابع، الطرقة الطويلة اللي قدام مكتب رئيس النيابة كانت مكتومة بالناس وعساكر الحراسة.
وعلى الدكة الخشب اللي في آخر الطرقة.. كانوا قاعدين التلاتة.
طارق.. كان لابس نفس القميص المكرمش والبنطلون اللي اتقبض عليه بيهم، الكلبشات حديدها بيلمع في إيديه ومربوط في إيد عسكري حراسة ضخم، دقنه نابتة، شعره منكوش، وعينيه حمرة من قلة النوم والذل، باصص في الأرض ومش قادر يرفع راسه مليمتر واحد.
جنبه ثريا.. قاعدة مڼهارة، طرحتها معوجة، عبايتها مبهدلة، بټعيط بصوت مكتوم ومن غير صوت لأن لسانها كان عاجز عن تبرير الڤضيحة اللي طالت العيلة كلها بعد ما كل جيرانها عرفوا إنها كانت بتسرق أخت

جوز ابنها وبتربط مرات ابنها بجنزير.
وعلى طرف الدكة التاني.. كانت قاعدة منال!
لابسة نضارة شمس سودة كبيرة عشان تخبي عيونها، وإيديها متكلبشة في إيد عسكرية ست، أول ما شافتني جاية من أول الطرقة، جسمها اتنفض وحاولت تدير وشها للحيطة من كتر الخزي والعاړ.
مشيت بخطوات تقيلة، صوت كعبي الخفيف مع عرجتي البسيطة كان بيعمل صدى في الطرقة الفاضية.
وقفت قدامهم بالظبط.. على بعد خطوتين.
طارق رفع عينه بالراحة، أول ما شافني، شفايفه بدأت تترعش، ونطق بصوت مبحوح ومذلول
مريم.. مريم أرجوكي.. النيابة موجهة لينا تهم جنايات وسړقة وتزوير بالإكراه، مستقبلي ضاع وحياتي انتهت.. عشان خاطر ربنا قولي للمحامي يتصالح في الأموال العامة، وأنا هطلقك حالاً وأديكي كل اللي تطلبيه!
ثريا رفعت إيديها المرتعشة تحاول تمسك طرف عبايتي
يا بنتي.. يا مريم يا حبيبتي، أنا ست عجوزة وما أستحملش ليلة تانية في التخشيبة، الحريم جوة كانوا هياكلوني، ابوس رجلك ارحميني!
بصيت لطارق وثريا بقرف، وماردتش بحرف.. درت وشي وبصيت لمنال.
نزلت لمستواها، مديت إيدي وشيلت النضارة السودة من على وشها بالقوة. عينيها كانت وارمة من العياط ووشها كان مېت من الخۏف.
بصيلي يا منال.. بصي في عين أختك اللي من دمك ولحمك.
منال حاولت تتكلم وصوتها كان بيتقطع
مريم.. والله طارق وثريا هما اللي ضحكوا عليا، هما اللي قالولي أبوكي كاتب كل حاجة ليكي وأنا هطلع من المولد بلا حمص.. هما اللي جابولي الورق أمضي عليه وقالولي ده حقك الشرعي!
ابتسمت بسخرية وقولت
حقك الشرعي تروحي تقولي على أبوكي إنه مچنون ومخرف في الشهر العقاري؟! حقك الشرعي تبيعي شقا عمره لواحد نطع عشان تاخدي عمارة في فيصل وتشوفيني بټعذب وبتربط بالحديد ومتقوليش بم؟! أنتي مش أختي.. أنتي حية، والحية ملهاش غير إنها تداس بالجزمة.
في اللحظة دي، باب مكتب رئيس النيابة اتفتح، وخرج السكرتير بصوت جهوري نده
قضية رقم 4122 جنايات أموال عامة واحتجاز قسري.. المدعوة مريم عبد المجيد، والمتهمين طارق، وثريا، ومنال.. اتفضلوا جوة!
دخلنا المكتب الكبير. رئيس النيابة كان راجل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *