روايه كاملة

بالصوت والصورة
الخناقة..
القلم اللي أخدته على وشي..
صوت حماتي وهي بتقول خليه ېموت..
طارق وهو بيلغي التذكرة..
ولحظة ما ربط رجلي بالحديد.
بصيت على الجنزير في رجلي، ولأول مرة من سنين.. ابتسمت. ما كانوش يتخيلوا أبداً إيه اللي مستنيهم وسط لِمة العيلة تاني يوم.
الجزء الثاني
صوت شخير طارق كان مالي الأوضة، صوت تقيل طالع من راجل نايم في منتهى راحة البال، كأنه لسه مخلص عمل بطولي مش رابط مراته في رجل السرير بجنزير حديد.
الهوا في الأوضة كان ساقع وكاتم، وريحة العفونة طالعة من كبرياء مجروح اتداس عليه سبع سنين. كنت قاعدة ساندة ضهري على الحيطة الباردة، رجلي اليمين مربوطة بحلقة حديد متبطنة بقماش مقطع عشان ما تسيبش علامة زرقا واضحة، بس برودتها كانت واصلة لعضمي. كل ما أتحرك حركة بسيطة، حلقات الجنزير ترن رنة مكتومة ترعبني، فأثبت مكاني وأكتم نفسي.
مديت إيدي لرقبتي، صوابعي بتترعش بس مش من الخۏف.. من الغِل اللي اتحول لبرود تام. مسكت الدلاية الفضة، فتحت القفل الصغير بتاعها بضفري وطلعت كارت الميموري الصغير. التليفون القديم كان لسه شغال على الرف العالي في المطبخ ورا علب الخزين، مربوط بالواي فاي بتاع الجيران اللي كنت واخداه زمان، وبيسجل على الكلاود مباشرة كل نفس بيحصل في الصالة والممر.
الساعة كانت داخلة على تلاتة الفجر. البيت كله هس هس، بس السكوت ده ما كانش سكوت راحة، ده كان الهدوء اللي قبل مدبحة مش هيطلع منها حد سليم.
أنا مكنتش بفكر في الهروب، الهروب ده حل الضعيف اللي بيجري وهو خاېف يتجاب تاني، وأنا مش هجري.. أنا هخليهم هما اللي يتمنوا الأرض تنشق وتبلعهم.
غمضت عيني وسندت راسي، صورة أبويا وهو في سرير المستشفى في المنصورة، الخراطيم متوصلة في جسمه وهو بينادي باسمي، مش راضية تفارق خيالي. دمعة واحدة نزلت على خدي مسحتها بطرف كمي، وحلفت برحمة الغاليين ما هبكي تاني إلا لما أشوفهم مكسورين.
مع أول ضوء للشمس، سمعت صوت شبشب حماتي ثريا بيخبط في البلاط برة، وزعيقها المعتاد وهي بتنادي على طارق عشان يصحى.
الباب اتفتح فجأة من غير خبط، ودخلت ثريا لابسة عبايتها الواسعة ورابطة راسها بإيشارب أسود، وعينيها بتطق شرار أول ما شافتني صاحية ومفتحة عيني
إيه يا هانم؟ مجهزة نفسك لقعدة السرير والراحة؟ قومي فزي! ورانا بلاوي تتطبخ، ولاد عم طارق وعماته وأخواله جايين على الغدا، لو الأكل ما نزلش سخن ومظبوط على الساعة اتنين، هيكون لينا كلام تاني!
طارق اتمطع على السرير وفتح عينه بكسل، بصلها وقال
صباح الخير يا أمي.. خلاص فكيها من السرير، هاتي المفتاح من درجي.
ثريا بصتلي بقرف، ومدت إيدها بالمفتاح لطارق
فكها يا بني، بس الجنزير يفضل واصل للمطبخ زي ما قولت، الحبل السري بتاعها مربوط بالبوتاجاز النهاردة، فاهمة يا بت؟ لو فكرتي تعتبي باب الشقة أو تتكلمي مع حد من الضيوف بكلمة تعكنن عليهم، قسماً برب العزة أرميكي لأهلك في كفن!
طارق نزل من السرير، وطى على رجلي وفتح القفل من رجل السرير، بس ركب وصلة حديد تانية طويلة كانت جاهزة ورا الدولاب، متثبتة بمسامير في الحلق بتاع باب المطبخ، بحيث يديني مساحة أتحرك بين التلاجة، الحوض، والبوتاجاز.. ومتر واحد برة عتبة المطبخ عشان أحط الصواني على الرخامة.
يلا يا مريم، وريني شطارتك.. مش عايز فضايح قدام العيلة، أنتي عارفة إن دي أول لمة كبيرة بعد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *