روايه كاملة

صلب عودك وخلاكي ست بمېت راجل.. متزعليش على اللي فات، اللي فات كان درس عشان تعرفي مين حبيبك ومين اللي عينه في جيبك.
مش زعلانة يا بابا.. أنا فرحانة إني شفتك واقف على رجلك والظالم بيتحاسب قدام عيني.
صوت الحاجب رجع يرن في أرجاء المبنى
محكمة.. محكمة!
دخلنا القاعة من تاني، الكل وقف والأنفاس اتكتمت، حتى الصحفيين بطلوا كتابة ومستنيين الكلمة الأخيرة.
المستشار رئيس المحكمة فتح الدوسيه وبدأ يقرأ أسباب الحكم بنبرة قوية بتهز القلوب
بسم الله الرحمن الرحيم.. إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ.. إن المحكمة وهي تطبق حكم القانون، لم تجد في قلوب المتهمين ذرة من مروءة أو رحمة، خانوا العهد، وداسوا على صلة الرحم والمصاهرة، واستحلوا أموال الغير واستعبدوا نفساً كرمها الله.. ولذلك، وبعد الاطلاع على مواد قانون العقوبات، حكمت المحكمة حضورياً بإجماع الآراء
بمعاقبة المتهم الأول طارق بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر عاماً، وتغريمه مبلغ عشرة ملايين جنيه، وإلزامه بالمصاريف الجنائية.
بمعاقبة المتهمة الثانية ثريا بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات، وتغريمها مبلغ خمسة ملايين جنيه.
بمعاقبة المتهمة الثالثة منال بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات، ورد كافة المبالغ المستولى عليها.
إلزام المتهمين متضامنين بدفع تعويض مدني مؤقت قدره خمسة ملايين جنيه للمجني عليهما مريم عبد المجيد والحاج عبد المجيد.
إحالة أوراق الطلاق للضرر إلى محكمة الأسرة لإيقاع الطلاق البائن فوراً دون المساس بحقوق الزوجة المالية والشرعية.
أول ما القاضي نطق بالحكم وخبط بالشاكوش، القاعة اڼفجرت بالتكبير والزغاريد.
الله أكبر.. يحيى العدل! يحيى العدل!
ثريا وقعت على الأرض مغمى عليها جوة القفص والعساكر بيحاولوا يفوقوها، وطارق قعد يلطم على وشه وېصرخ بأعلى صوته كأنه اټجنن، ومنال كانت بتتجرجر من العسكرية وهي مدلدلة راسها زي الذبيحة.
أنا بصيت للقفص لآخر مرة.. نظرة أخيرة مفيهاش حتى شماتة، كان فيها بس إحساس بنقاء الروح وخلاص من كابوس استمر سبع سنين.
بعد تلات شهور من الحكم..
الشمس كانت بتعكس بنورها الذهبي على مية البحر في جمصة، ويافطة المصنع الكبيرة كانت بتلمع بعد ما اتجددت بالكامل وبقى مكتوب عليها بحروف مذهبة واضحة
مجموعة مصانع عبد المجيد وشركاه مريم عبد المجيد للإدارة والاستثمار.
أنا كنت واقفة في عنبر الإنتاج الرئيسي، لابسة بالطو الشغل الأبيض والخوذة، وشايفة خطوط الإنتاج والسيور شغالة بتعبي آلاف كراتين الزيت النقية اللي جاهزة للتوزيع والتصدير.
عم إدريس قرب مني ومعه كوباية شاي بالنعناع وابتسامته مالية وشه
ألف مبروك يا بشمهندسة مريم، طلبيات الشهر ده متغطية بالكامل، والعمال كلهم بيقبضوا حوافزهم أول بأول بفضلك وبفضل الحاج.
تسلم يا عم إدريس، المصنع ده بتاعكم وخيره ليكم قبل ما يكون ليا.
خرجت من العنبر ومشيت في الممر اللي بيودي لمكتب الإدارة الكبير.
لقيت أبويا قاعد على مكتبه، لابس جلابيته الصوف وعبايته المظبوطة، بيراجع فواتير البنوك وعينه بتلمع بالفخر، وأمي قاعدة جنبه على الأنتريه بتشرب قهوتها ومبسوطة.
دخلت وبوست إيد أبويا، وحطيت قدامه الملف الجديد
كده يا حاج أراضي الساحل الدولي اتبنت عليها المخازن الجديدة، والشقة اللي في القاهرة اتباعت واتردت فلوسها بالكامل، وحساباتنا في البنوك بقت في أمان تام.
أبويا مسك إيدي وضغط عليها بحنية
عارفة يا مريم.. اليوم اللي شوفت فيه السلسلة في رجلك في المستشفى، كنت فاكر إن عمري انتهى على كده.. بس ربنا كان كاتبلي أعيش عشان أشوفك بتديري الصرح ده كله لوحدك وبتاخدي حقنا بالمسطرة والقلم.
ابتسمت وبصيت من شباك المكتب العريض على الطريق المفتوح والسما
الصافية..
السلسلة اللي قفلوها على رجلي عشان يكسروني، كانت هي نفسها المفتاح اللي فك قيود عمري كله، والوليمة اللي طبختها بدموعي وقهري اتحولت لأعظم بداية لحياة جديدة، مليانة كرامة، وعزة نفس، وحرية ملهاش آخر.
