روايه كاملة

ورفض يمشي غير لما مريم توصل.
مشينا في الممر بهدوء لحد ما وصلنا للأوضة رقم 308. فتحت الباب بالراحة ودخلت.
أبويا كان نايم على السرير، وشه أصفر وشعره الأبيض مالي المخدة، الخراطيم متوصلة في دراعه ومونيتور النبض جنبه بيعمل صوت منتظم. قاعد على الكرسي جنبه

راجل ستيني لابس بدلة كحلي ونظارة سميكة، وماسك في إيده شنطة جلد سودا مقفولة.. الأستاذ فهمي، محامي العيلة وصديق أبويا من سنين طويلة.
أول ما أبويا فتح عينه ولمحڼي، مد إيده المرتعشة في الهوا مريم.. يا بنتي..
جريت عليه، مسكت إيده وبوستها ودموعي نزلت تغسل صوابعه الضعيفة بابا.. أنا هنا، أنا جنبك يا حبيبي، ألف سلامة عليك يا نور عيني.
أبويا بص في وشي، شاف الکدمة اللي تحت عيني ونزل بنظره على رجلي المربوطة، عينه اتملت دموع قهر وڠضب، بس صوت النبض على الشاشة بدأ يعلى الواطي.. عملها؟ نفذ تهديده وربطك؟
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. بصيت لأبويا بذهول، وعادل قرب من السرير وهو مبرق يعني إيه يا خالي؟ أنت كنت عارف إنه هيربطها؟! هو كان بيهددك بده؟!
الأستاذ فهمي وقف، عدل نظارته، وفتح قفل الشنطة الجلد، وطلع منها ظرف كبير من الورق البني المقوى، مختوم بالشمع الأحمر على تلات مواضع، ومكتوب عليه بخط إيد أبويا أمانة مريم بنتي، تُفتح في حالة وفاتي أو استغاثتها.
الأستاذ فهمي اتنحنح وقال بصوت جهوري ورزين خالك الحاج عبد المجيد اتعرض لأبشع عملية ابتزاز وتزوير في تاريخه يا عادل.. والجلطة اللي جاتله دي ما كانتش الأولى ولا صدفة، دي كانت نتيجة خطة دبرتها ثريا وابنها طارق من تلات سنين عشان يبلعوا شقا عمر أبو مريم كله.
أمي قعدت على طرف السرير مش فاهمة حاجة، وأنا مسكت الظرف بإيدين بتترعش شقا إيه وفلوس إيه يا أستاذ فهمي؟ طارق طول عمره يقولي إنه بيصرف عليا من جيبه وإننا عايشين في بيت أهله بجميلتهم!
أبويا شاور للأستاذ فهمي يكمل وهو بياخد نفسه بصعوبة احكيلها يا فهمي.. عرفها جوزها المحترم وأمه عملوا إيه في ورثها وورث أمها.
الأستاذ فهمي فتح الظرف وطلع منه مجموعة أوراق وعقود رسمية، وبدأ يرتبهم على الترابيزة الصغيرة جنب السرير
من سبع سنين، لما طارق اتقدم لمريم، كان خالي عبد المجيد بيمتلك مصنع لتصنيع وتعبئة الزيوت ومخازن ضخمة في المنطقة الصناعية بجمصة، وأرض مساحتها فدانين ونص على الطريق الدولي الساحلي، قيمتهم وقتها كانت تتعدى العشرين مليون جنيه.. عبد المجيد ربنا ما رزقوش بصبيان غير مريم، وكان خاېف عليها من غدر الزمن، فعمل لطارق توكيل إدارة وتشغيل للمصنع بحكم إنه مهندس شاب وهيطور الشغل ويكبر رأس المال.
عادل اتنرفز وقال توكيل إدارة؟! وطارق عمل إيه بالتوكيل ده؟!
طارق بمساعدة أمه ثريااللي كانت أصلاً شغالة زمان في الشهر العقاري وعارفة ثغرات القانون حتة حتةاستغلوا مرض الحاج عبد المجيد الأولاني من تلات سنين لما جاتله الذبحة الصدرية، وزوروا عقد بيع ابتدائي للمصنع والأرض باسم شركة وهمية تملكها ثريا في السر، ونقلوا الأصول كلها لحسابهم، وحولوا كل الأرباح لحسابات بنكية برة باسم طارق وثريا!
أنا كنت سامعة الكلام والدم نشف في عروقي، كل مشهد في السبع سنين دول بدأ يترتب في دماغي زي بازل مرعب افتكرت لما طارق كان يقنعني إني ما أسألش في الشغل ولا الفلوس عشان المصنع بيخسر وأبوكي مديون. افتكرت لما حماتي كانت تطلب مني أنضف السلالم وأمسح الشقق عشان تكسر عيني وما أحسش إني صاحبة مال. افتكرت لما طارق كان ياخد مرتبي البسيط من وظيفتي في التدريس بحجة إنه بيسدد ديون والدي في القاهرة!
الأستاذ فهمي كمل وهو بيشاور على الأوراق بس الغلطة اللي طارق وأمه ما عملوش حسابها، إن الحاج عبد المجيد كان مسجل الأصول الأصلية بشرط مانع من التصرف إلا بعد ۏفاته بشهادة مسجلة في خزانة البنك الأهلي، والعقود اللي زوروها دي كانت ناقصة توقيع نهائي بصحة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *