روايه بقلم ورد

“أقسم بالله لو حسيت بأي حركة غدر، هقطم رقبتك. فاهمة؟ هتتجوزيه ورجلك فوق رقبتك، علشان ما أفضحكيش وأقول للناس إنك كل يوم مع شاب.”
اتسعت عيناها من وقع كلم\اته. كان شعور القهر يخنقها، فعمّها على استعداد أن يط\\عن في شرفها كذبًا.
أمسك بيدها وأجلسها أمام العريس، الذي ابتسم ابتسامة لم تُشعرها بالراحة.
“بُص يا بني، خير البر عاجله. السبت الخطوبة، والخميس كتب الكتاب. علشان كلام الناس، ما ينفعش تفضل رايح جاي كده.”
أرادت أن تعترض، لكنها فكرت: ماذا سيحدث إن تكلم عمها في شرفها؟ كيف ستُبرّئ نفسها أمام الناس؟ يا الله…
تمت الخطوبة، وفي نفس الأسبوع كان الزواج. ومنذ ذلك اليوم بدأت ترى ما لا يطاق. الشيء الوحيد الصحيح الذي فعله معها، أنه سمح لها بإكمال تعليمها، حتى أصبحت مترجمة.
شراء الكتب الأكثر مبيعًا على الإنترنت
ـــ Back ـــ
نامت مكانها، واستيقظت على صوت القطار. حملت حقائبها وتوجهت نحوه، جلست بجانب النافذة وأغمضت عينيها.
شعرت بيد توضع على كتفها وصوت يناديها:
“يا آنسة… يا آنسة.”
فتحت عينيها على صوته، كان محصل القطار. أخرجت النقود من جيب بلوزتها وأعطته ثمن التذكرة، ثم عادت تنظر إلى النافذة وغفت قليلًا.
بعد فترة طويلة، استيقظت لتجد شخصًا يجلس بجوارها، وكانت مسندة على كتفه. شعرت بإحراج شديد وقالت بخجل:
“أنا آسفة جدًا حضرتك.”
ابتسم لها برقة وقال:
“ولا يهمك يا آنسة.”
لم تصحح معلومته، ولن تصححها بعد اليوم.
ابتسمت فقط، ثم عادت بنظرها إلى النافذة لترى العالم من خلالها.
“حاطين جُملة صيني في أم الكتاب ليه… مش عارف.”
هل يخاطب نفسه؟ ربما يخاطبها، فهذا أهون من أن يكون مجنونًا يحدث نفسه.
“أفندم؟”
ابتسم بحرج، وهرش لحيته المصُففة بعناية.
“كنت بكلم نفسي.”
“لو عايز تترجم حاجة أو أي مساعدة قولي.”
“مش عاوز أزعجك.”
“لأ خالص، أصل أنا قاعدة فاضية ما بعملش حاجة.”
مد يده إليها بالكتاب وأشار إلى جملة مكتوبة بالصينية. قرأتها وأخبرته بمعناها. وكلما صادف كلمة بالصينية، كانت تترجمها له.
شراء الكتب الأكثر مبيعًا على الإنترنت
“ما شاء الله عليكِ، طلعتي بروفيشنال في اللغة.”
ضحكت بخفة، وقالت بخجل:
“يعني طلعت بروفيشنال من ترجمتي لكام جملة بسيطين؟”
“دول بسيطين؟ مش بقولك بروفيشنال.”
“شكرًا لحضرتك.”
مد يده إليها بابتسامة:
“أنا قصي.”
صافحته بابتسامة وردّت:
“وأنا جويرية.”
“أنتِ مسافرة لحد؟”
هزت رأسها نافية:
“لا.”
“شُغل يعني؟”
هزت رأسها نافية:
“هربت.”
“جدعة والله، شابو علي… إيه؟!”
أردف كلم\اته الأخيرة بصدمة، ثم أكمل حديثه وهو يشعر بإحراجها:
“أنا آسف لو بدخل… بس لو عاوزة تفضفضي، فضفضي. كده كده مش هنتقابل تاني، والطريق طويل.”
معه حق، لن تراه ثانية. فلن يحدث شيء إن أخبرت شخصًا لا تعرفه. أخذت نفسًا، وحكت له ما حدث بالتفصيل، تحت وقع صدمته واستغرابه وإعجابه بقوتها.
“أنتِ قوية أوي يا جويرية، إنك استحملتي راجل زي ده وأم زي أمه… بجد شابو عليكِ.”
ابتسمت بابتسامة بسيطة، فأكمل:
