روايه بقلم ورد

“إنت خنتني يا قصي.”
ضحك “قصي” وأخذها في أحضانه:
“تعالي يا خالتي، والله وحشتيني.”
“هنفضل كده في الشارع؟ تعالوا جوه يلا.”
ثم أكملت حديثها وهي تنظر إلى “نوسة”:
“وإنتِ يا خالتي، بلاش تطلعي بره من غير ما تقوليلي.”
هزت رأسها بحماس وهي تدخل من بوابة العمارة حيث توجد الحديقة الصغيرة.
حملت “جويريه” حقائبها، وكذلك “قصي”، إلى الداخل، وتبعهم طنط منال.
اقترب قصي من طنط منال وأردف بهمس:
“جويرية هتسكن هنا بسبب ظرف… هبقى أقولك عليه بعدين، فإنتِ مشي الدنيا.”
هزت طنط منال رأسها وأردفت بنفس النبرة:
“متخافش يا حبيبي، شكلها بنت حلال وغلبانة… متخافش.”
اقتربت جويرية منهم وأردفت بانبهار:
“الحديقة شكلها حلو أوي.”
ابتسم قصي وأردف:
“طنط منال بتحب الأزهار والورود أكتر مننا على فكرة.”
“سيد متقولش كده، دحنا أهل يا راجل.”
اقتربت طنط منال من جويرية، أمسكت يديها وقالت بابتسامة:
“دِنتي اللي عيونك جميلة… تعالي أطلعك شقتك يا حبيبتي.”
مشت خلفها حتى ركبوا الأسانسير، ضغطت على الطابق الثالث، وعند وقوفه خرجوا.
جويرية كانت منبهرة بالمكان وإطلالته، ليست عمارة عادية، تشبه الفنادق الفاخرة.
أخرجت منال مفتاح الشقة من بين مفاتيح تحملها، عليه رقم الغرفة حتى لا تنسى.
فتحت الباب، سمت بالله ودخلت، وخلفها جويرية، ثم قصي وهو يسند خالته نوسة التي أصرت أن تذهب معهم لترى بيت ضرتها.
عندما دخلت جويرية الشقة، أخذت نفسًا عميقًا وكأن المنزل يضمها إلى أحضانه.
شعور دفا غريب ولذيذ اجتاحها.
“بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.”
أطلقت تلك الكلم\ات الخالة نوسة بعدما دخلت الشقة، ورغم كبر سنها ومرضها، الشيء الوحيد الذي لم تنساه هو دينها.
ابتسموا جميعًا وردوا السلام عليها.
أردفت جويرية بلطف:
“بسم الله ما شاء الله…
حلوة أوي يا طنط. مكنتش متخيلة إنها بالحلاوة دي.”
ضحكت طنط منال وأردفت بابتسامة:
“إحنا لسه يا جوري في الصالة، هنطلع إحنا ونسيبك تاخدي راحتك في بيتك. لو احتاجتي أي حاجة، رقمي هتلاقيه على السفرة… رني عليا في أي وقت.”
“مش عارفة أشكرك إزاي بجد.”
اقتربت منها وضمتها تحت صدمة طنط منال، لكنها سرعان ما ضمتها هي الأخرى بحنان:
“مافيش بينا شكر يا حبيبي… وإنتِ خلاص بقيتي بنتي.”
ابتعدت جويرية عنها بلطف وأكملت:
“يلا يا خالتي… يلا يا قصي يا ابني.”
أمسكت طنط منال يد نوسة وخرجت.