ثمن العروس 13 اماني السيد

– أهو.
– لكن النجاح ده مش هو اللي بيخليني أكمل معاه.
قالت شقيقتها سريعًا:
– طب إيه اللي يخليكي؟
ابتسمت غزل ابتسامة خافتة.
– إنه يكون اختارني من البداية.
تنهدت ندى وقالت:
– يا بنتي… الناس مشاعرها بتتغير.
– عارفة.
– ويمكن هو فعلًا حبك بعد الجواز.
أطرقت غزل برأسها للحظة، ثم رفعت عينيها إليها.
– وأنا أعيش باقي عمري أسأل نفسي كل يوم… هو حبني فعلًا؟ ولا لو الزمن رجع بيه، كان هيختار نفس الاختيار؟
لم تجد نور إجابة.
فأكملت غزل بصوت أكثر هدوءًا:
– الشك يا ندى… أصعب من الحقيقة.
حتى لو الحقيقة كانت موجعة.
سكتت نور للحظات، ثم مدت يدها وربتت على كف شقيقتها.
– أنا مش ضدك… والله.
ابتسمت غزل في امتنان.
– وأنا عارفة.
– بس نفسي تدي لنفسك فرصة… وتديله فرصة هو كمان.
ظلت غزل تنظر إلى فنجان القهوة أمامها، ثم قالت بعد صمتٍ قصير:
– يمكن المشكلة إن الفرصة اللي بتتكلمي عنها… هو كان المفروض ياخدها قبل ما يتجوزني، مش بعدها.
ساد الصمت بينهما من جديد.
لكن هذه المرة…لم يكن صمت خلاف…
بل صمت امرأتين، كل واحدة منهما ترى الحقيقة من زاوية مختلفة، وكلتاهما تتمنى أن تكون الأخرى على صواب.
دخلت غزل قاعة الاحتفال برفقة والدها فؤاد، بعدما توقف السائق أمام الفندق الذي ازدانت واجهته بالأضواء، واصطف عند مدخله عدد من كبار رجال الأعمال والإعلاميين.
كانت ترتدي بدلة نسائية أنيقة باللون العاجي، صُممت بخطوط بسيطة راقية، ينسدل فوقها بليزر بنفس اللون، بينما التفَّت طرحتها بطريقة عصرية أبرزت ملامحها الهادئة، دون أن تنتقص من وقارها.
أما فؤاد، فما إن دخل القاعة حتى بدأت التحيات تنهال عليه من كل اتجاه.
صافح هذا، وتبادل الحديث مع ذاك، بينما كانت غزل تسير إلى جواره بابتسامتها الهادئة، ترد التحية على من يعرفها.
ولم تمضِ سوى دقائق…
حتى لمحها كريم الدمنهوري من بعيد.
ابتسم على الفور، ثم استأذن ممن كان يتحدث معهم، واتجه إليها بخطوات واثقة.
توقف أمامها، ثم مد يده مصافحًا.
نورتِ الحفل يا أستاذة غزل.
ابتسمت وهي تصافحه.
ألف مبروك يا أستاذ كريم… المشروع طلع أكثر من رائع.
قال مبتسمًا:
النجاح ده ليكم فيه نصيب كبير.
هزت رأسها نافية.إحنا عملنا شغلنا بس.
