زوجتي ولكن بقلم دفنا عمر

صاحت بفرحة: بتتكلم. جد ياناصر.. يعني خلاص هتحل المشكلة وتاخدني بيتك.. ثم خفت حماسها وهتفت بخوف: بس ابويا مش هيوافق لأن لسه جهازي مش كامل ده يدوب كان بيبتدي يجيب حاجات هو وامي.. أكيد هيرفضوا..!
هتف بقوة: مش هستسلم لرفضهم.. وهصمم نتجوز في خلال شهر بالكتير.. وان كان على جهازك يكملوا واحنا في بيتنا انا راضي..ثم منحها نظرة اكثر أمان: المهم انتي متخافيش قريب جدا هتتحل مشكلتنا..!
هزت رأسها وهمت بالحديث، فهاجمتها نوبة. غثيان أخرى لتهرول أمامه ويسمع ثانيًا صوت آنينها وقامتها الهزيلة منحنية تفرغ ما بها.. فساعدها بغسل وجهها وتجفيفه ثم أرقدها على فراشها محذرًا :
اسمعي اللي هقوله.. انتي هتنامي دلوقت.. خلاص شغل البيت خلص وامك مش هتقدر تتكلم اما تلاقيكي نايمة..! ثم غادر الغرفة وعاد حاملًا هديته وأردف: جبتلك الفانوس اللي كان نفسك فيه.. كل سنة وانتي طيبة ياحبيبتي..بإذن الله مش هايجي العيد غير واحنا محددين جوزنا..!
ابتسمت بسعادة وهي تتخيل فانوسها الجميل يضوى وسط منزلهما.. نعم ستنتهي اهميته بانتهاء الشهر الكريم .. لكنها ستصنع هي طقوسها ومناسكها الخاصة بعد أن تظلل الراحة سقف حياتهما للأبد..وبتلك الابتسامة الحالمة تحت أنظاره المتأملة بصمت، سقطت بغفوتها التي تقاتل لتنالها، فأسدلت جفنيها وارتخى كل جسدها المستغيث لنيل الراحة!
فظل يتأملها بحزن..ثم مال بشفتيه يُقبل جبينها قُبلة أودع بها وعد غير منطوق ان معاناتها لن تدوم طويلًا
__________________________
الفصل الثالث
————
نهضت بعد انتهاء الفحص الطبي، والممرضة تزيل تلك المادة اللزجة عن بطن جنة.. ليصل لسمعها صوت الدكتورة وهي تلقي تعليماتها أمام زوجها:
_ هي في أول الشهر التاني.. الأعراض اللي عندها طبيعية. جدا لأنها في أول شهور الحمل.. بس طبعا هي محتاجة مقويات لأنها ضعيفة. جدا وياريت لو تبعد عن اي ضغط نفسي لأن واضح ان في حاجة مأثرة عليها..وماينفعش تمارس نفس شغل البيت.. لازم راحة تامة.. وتنام دايما على ضهرها..! وأخر حاجة ممنوع تصوم.. حالتها ماتسمحش.. وضروري تنتظم في علاجها..!
استمع لها ناصر باهتمام يواري حزن دفين داخله.. كيف الراحة ولا أحد يعرف بحملها ووالدتها تُثقل عليها كثيرا بأعمال البيت دون أن تدري أنها تؤذيها..
لذا ازداد عزمه على اتمام زواجهما بأقرب وقت ممكن!
_____________________
