زوجتي ولكن بقلم دفنا عمر

الفصل الرابع
———–
الخذلان!
هو حصادها منه تلك اللحظة!
هو مقصلة نحرت عنق الأمل داخلها وعظمت الخوف گ مارد يكاد يبتلعها بجوفه المظلم..

تشعر بالوهن يسرق قوتها وقامتها ترتخي جالسة بإعياء على أرض شقتها العارية بعد ان اكتنف رأسها دوار شديد! تميل برأسها ترتاح على الجدار الرمادي بلونه الكئيب تنتحب بصمت..مقيدة الكلمات بحلقها الجاف وكأنها بصحراء انقطع عنها قطرت المطر.. زاهدة بكل شيء.. تفكر أين هو؟ متى سيعود؟ هل ينوي تركها؟ وماذا تفعل حينها؟! عشرات الأسئلة تتراقص على أوتار أعصابها المشدودة!

وبخضم تساؤلات صامتة في عقلها المجهد انتفضت بغتة على يدٍ تربت على كتفها الهزيل، فصرخت بفزع لكنها ابتلعت باقي صرختها وهي تسمع همهمته:

_ أنا ناصر ياجنة متخافيش!

لم تصدق انها تسمع صوته فهتفت بذهول لتتيقن:
_ ناصر؟!
أنحنى ليضمها إليه: أيوة ناصر.. وحشتيني ياجنة!

تصلبت بضع ثوان تستوعب حقيقة وجودها بين ذراعيه ثم تمالكت نفسها سريعا وتذكرت أخر ما قاله لها ثم غيابه ومرارة ما قاست، فدفعته بعيدا عنها بقسوة محاولة النهوض لتغادر، فمنعها مبررًا:
والله غصب غني.. عارف انك زعلانة بس كان لازم أبعد لحد ما اتصرف.. انا عاهدت نفسي مش هرجع غير وانا معايا الحل!

قاومت احتجازه لها بشراسة قدر قوتها وهي تهم بالنهوض بإصرار:
سبتني لأفكاري وخوفي وهمي وحزني اللي عيشتهم لوحدي ولا تعرف إيه حصلي وواجهت إيه وتقولي كان لازم ابعد.. خلاص ابعد وسيبني حتى لو هموت.. يارب اموت عشان ترتاحوا كلكم.. سيبني وابعد تاني زي ما كنت.. سيب القطة المغمضة اللي فتحت على إيدك وفي الأخر بتعايرها بضعفها.. سبني وامشي ياناصر.. سبني بقولك!

كلما ابتعدت اشتد بضمها إليه أكثر، تاركا لغضبها العنان لتنفثه بوجهه! مقدرًا ومدركًا أين أخذتها أفكارها السوداء، بعد ان نفذت قوتها وهي تقاومه أستكانت تبكي مستسلمة على صدره، فأسند جبهته على جبينها وغمغم بخفوت: أنا أسف.. عارف اللي انتي فيه، والظنون اللي دارت في دماغك ناحيتي ومقدرش الومك عليها، وسامحيني على أخر كلام قولته انا ماقصدتوش والله..انتي مراتي وحبيبتي ومستحيل ابصلك بصة وحشة أو اتخلى عنك ياجنة، وأنا خلاص اتصرفت في مبلغ كبير هعمل بيه اللي اقدر عليه في شقتنا وهروح لعمي وافاتحه في دخلتنا أخر الشهر!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *