زوجتي ولكن بقلم دفنا عمر

تتأمل ثوب زفافها بعين دامعة.. متذكرة كيف اضطرت استعارته من إحدى صديقاتها كي تختزل أي تكاليف إضافية، متغاضية عن كونه لا يطابق ابدا ما تمنت أن ترتديه يوم عُرسها المنتظر. كما وافقت أن تتزين على يد صديقة أيضًا، بدلا من اللجوء لمركز تجميل يناسب طموحها كما تفعل أي عروس، لم تحقق أحلامها البسيطة مراعاة لظروف ناصر ..وكل هذال لا يساوي شيًا أمام سعورها الخزين الكئيب بليلة عمرها.. كم كانت والدتها محقة.. هي فقدت أشياء غالية .. بليلة عمر لن تتكرر.. لتضاف ذكرى تعيسة أخرى لسلسلة ذكريات ستحاول وأدها بعقلها.. يجب ان تنسى تلك الفترة بكل ما عانت بها.. ولكن هل ستنجح؟
__________________

جالسًا جوارها بمقعده المزين يتبادل ابتسامات مزيفة مع الجميع، فالإرهاق يتملك كل جسده، يتمنى أن يغفو وينال قسط طويل من الراحة، فكأنه كان يعدو وما وقف يلتقط أنفاسه إلا الآن.. تنهد وشعر بالندم فاقدًا كل شعور بالمتعة والشغف، فلم يسير شيء كما تمناه.. كان يخطط ألا بتزوج بدين مهما حدث بعد ما كان يسمع مآسي رفاقه المادية.. وتمنى أن تكتمل شقته كما يجب، لكنه لم يستطع سوى تدبير غرفة. نوم بسيطة فقط، تاركًا الجدران بلونها الكئيب!

لمح والدته ترمقه بضيق ملتزمة مقعدها وكأنها ضيفة ومدعوة گ الأغراب.. يعلم انها حضرت رغما عنها حتى تقف جواره فلم تطاوعها أمومتها على تركه.. يدري بغضبها.. لكن هو يعلم كيف سينال رضاها مرة أخرى..!
___________________

انتهى زفافهما المتواضع، وأخذها ناصر لشقة الزوجية التي ما أن شاهدتها حتي ايقنت خسارة اخرى.. وهي ترى كآبتها وفراغها من كل شيء سوى غرفة. نوم..!

_اتفضلي ياحبيبتي.. نورتي بيتك! أخيرا ارتاحنا وحلينا المشكلة على خير..!

هزت رأسها ملتزمة الصمت.. وذهبت لتستريح فالإعياء يتملكها بقوة، واصبحت غير قادرة على الوقوف على قدميها..!

اما هو فلم يكن افضل منها حالًا..الضغط النفسي بالأيام السابقة ولهاثه وهو ينتقل من مكان لمكان حتى ينجز ما يقدر عليه قبل الزفاف.. قد نال منه الكثير.. وانتهت ليلتهما الأولى بعد الزفاف.. وكلًا منهما يعطي ظهره للأخر غارقًا بنومه وهمومه..!

ولكن قبل ان تغفو، التفتت تنظر له بعد ان تركها وغرق بنومه أولا دون أن يلمسها.. وتصورت كيف كان سيتصرف لو كانت عروسه التي لم ينالها من قبل.. هل كان سيتركها ويغفو هكذا؟ لم يحتضنها حتى ليخفف عنها غربتها بهذا المنزل الغريب عنها..! بكت بصمت ولم. تمضي لحظات إلا وهي ساقطة بنومتها وأخر العبرات تُكمل طريقها فوق وجنتها المنطفئة!
________________
تُرى كيف ستكون الحياة بينهما بعد ذلك؟
وهل سيظل أهلهما على قطيعتهم معهما؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *