مساحه خصوصيه

كان أحمد واقف عند باب المطبخ، وإيده مسنودة على إطار الباب.

 

كان سامع كل كلمة.

 

بص لي للحظة.

 

لحظة واحدة بس.

 

وبعدين لف ومشي ناحية التلاجة.

 

قلت بهدوء:

 

— «فهمت.»

 

شلت الصينية ورجعت بيها للعربية، وحطيتها على الكرسي اللي جنبي، وسقت الخمس عشرة دقيقة لحد بيتي في صمت.

 

في سن الواحد والستين، وبعد اتنين وتلاتين سنة قضيتهم مدرسة للصف الخامس الابتدائي، وأربع سنين من التقاعد، كنت فاهمة كويس إزاي العلاقات والترتيبات بتتغير.

 

بتبدأ كنوع من المجاملة.

 

وبعد شوية تتحول إلى شيء الناس تعتبره حق مكتسب.

 

لمدة تقرب من سنتين، كنت بروح بيت أحمد وسارة صباح الاثنين والأربعاء والجمعة عشان أهتم بليلى وهما الاتنين في الشغل.

 

والدة سارة، الحاجة هدى، كانت عندها مشاكل في القلب، وده كان بيخلي زياراتها لليلى قصيرة ومحدودة.

 

وأحمد كان شغله بيبدأ بدري.

 

الترتيب ده كان بيوفر عليهم حوالي ألف وأربعمية جنيه كل شهر من مصاريف رعاية الأطفال.

 

وأنا لما طلبوا مني أساعدهم في البداية، عملت الحسابات بنفسي.

 

مش عشان أعايرهم بيها بعد كده.

 

لكن عشان أعرف أنا فعلًا بقدم لهم إيه.

 

كنت باخد لهم العشا معظم أيام الثلاثاء.

 

وكان معايا مفتاح احتياطي لبيتهم في حالة الطوارئ.

 

ومرتين، استنيت في بيتهم لحد ما فني التكييف يخلص شغله، لأنهم ماكانوش قادرين يسيبوا شغلهم.

 

ومرة سقت حوالي أربعين دقيقة عشان أروح أجيب ليلى من مركز رعاية أطفال، لما اجتماع سارة اتأخر وتليفون أحمد كان فاصل.

 

ولا حاجة من دي كانت شكوى.

 

كنت بعملها عشان بحب ابني وبحب حفيدتي.

 

لكن وأنا قاعدة على ترابيزة المطبخ ليلة الخميس، قدام الصينية اللي محدش لمسها، وصوت سارة لسه واضح في دماغي، فهمت حاجة بوضوح شديد.

 

أنا كنت حطيت نفسي في حياتهم بنفس الطريقة اللي بتشتغل بيها المرافق الأساسية.

 

بهدوء.

 

وبانتظام.

 

ومن غير ما حد ياخد باله من وجودها إلا لما تتعطل.

 

ما نمتش نومًا سيئًا.

 

أنا بس فضلت أفكر.

 

وبحلول صباح الجمعة، كنت أخدت قرارين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *