مساحه خصوصيه

مساء الأحد، أحمد اتصل بيا.
صوته كان هادي ومحايد، الهدوء اللي بيكون واضح فيه إن صاحبه عارف الكلام اللي المفروض يقوله.
— «إزيك يا ماما؟ سارة قالت لي إنك سجلتي في كورس.»
— «ألوان مائية.»
— «فين؟»
— «في مركز الفنون.»
— «آه… ده كويس. كويس جدًا.»
سكت شوية.
وبعدين قال:
— «بس يوم الاثنين الصبح مهم جدًا بالنسبة لنا. إحنا ماشيين بالنظام ده بقالنا فترة.»
قلت:
— «عارفة. سنتين.»
فضل صوتي هادي، مش بارد.
— «أنا سجلت في الكورس الوحيد اللي يناسب مواعيدي يا أحمد. قدامكم أربع أيام تدبروا فيها حل تاني.»
سكت.
وبعدين قال:
— «أنا بس… ممكن سارة تكلمك؟ هي شايفة إنك يمكن تكوني زعلانة من اللي حصل يوم الخميس.»
قلت:
— «أنا مش زعلانة. أنا سجلت في كورس.»
ما حاولش يضغط عليّ أكتر.
اتمنينا لبعض ليلة سعيدة وقفلت.
كان مركز الفنون موجود في مبنى قديم تم تجديده في شرق المدينة، وكان مليان شبابيك كبيرة وحوائط طوب مكشوف.
المدربة كانت اسمها داليا.
كانت درست الفن لسنين، وكان عندها نوع من الثقة الهادية اللي ما بتيجيش غير لما الإنسان يكون عارف هو مين بالضبط.
كانت بتقسم المتدربين حسب مستوى خبرتهم.
أنا ماكنتش رسمت من وقت ما حضرت كورس قديم في مركز تعليم الكبار، في الشتاء اللي سبق وفاة فادي.
وإيدي وقتها كانت بتفضحني.
كنت ماسكة الفرشة بشدة زيادة.
وخايفة من المية.
وبحاول أتحكم في كل حاجة.
لكن بعد الحصة التالتة، بدأت حاجة جوايا تفك.
معظم المتدربين كانوا ستات في سني أو أكبر.
كانت فيه ممرضة أطفال متقاعدة اسمها سامية، وكانت كل أسبوع تجيب بسكويت بيتي وتوزعه على المجموعة.
وكانت فيه أرملة اسمها عايدة، ما بترسمش غير الطيور، ومابتعتذرش أبدًا عن اختيارها ده.
داليا ما كانتش بتقف فوق دماغنا.
كانت تصحح بهدوء، وبعدها تنتقل لحد تاني.
كنت نسيت إحساس إنك تبقى في مكان قيمتك فيه مش مرتبطة بمدى استفادة الناس منك.
بعد تلات أسابيع من بداية الكورس، رجعت من حصة يوم الاثنين، ولقيت آثار عجلات جديدة على الحصى قدام بيتي.
