مساحه خصوصيه

 

في وقتي.

 

وفي بيتي.

 

وفي مجهودي.

 

وفي أي حاجة أقدر أقدمها.

 

ومرات ابني كانت فاكرة إن سكوتي معناه إني موافقة.

 

في نفس اليوم، ركبت عربيتي وروحت محل العدد والأدوات في شارع النخيل.

 

وقبل الساعة أربعة، كنت ماسكة مفتاح جديد.

 

وفي المساء، ظهر اسم أحمد على شاشة موبايلي.

 

فتحت رسالته:

 

«ماما، سارة بتقول إن مكنة غسيل الضغط عندنا. هي هترجعها الأسبوع ده.»

 

بصيت للرسالة.

 

وبعدين بصيت للمفتاح الجديد اللي كان مستريح جنبي.

 

ولأول مرة من سنتين، كانوا على وشك يعرفوا فعلًا معنى كلمة…

 

«مساحة».

الجزء الثاني

لمدة سنتين، كنت بسوق عربيتي لبيتهم كل أسبوع، وأقعد مع بنتهم وأهتم بيها، ولا مرة طلبت منهم أي حاجة في المقابل.

 

لكن في إحدى الليالي، خرجت مرات ابني لحد البلكونة بدل ما تفتح الباب على الآخر. كان صوتها هادي وموزون، بالهدوء المهذب اللي مافيش فيه أي دفء.

 

قالت:

 

— «إحنا ماكنّاش متوقعين إنك تيجي النهارده.»

 

رفعت الصينية اللي في إيدي وقلت:

 

— «سمعت إن ليلى لسه بتعاني من البرد. جبت لكم العشا، وعملت كمية تكفيكم كام يوم.»

 

بصت سارة للصينية، وبعدين رجعت بصت لي بنفس التعبير من غير أي تغيير.

 

— «ده منك ذوق يا نادية.»

 

وسكتت لحظة.

 

كانت فترة سكوت قصيرة، لكنها كفاية عشان أفهم إن الكلام اللي جاي كانت مجهزاه من قبلها.

 

قالت:

 

— «بقالي فترة عايزة أقول لك حاجة. أنا وأحمد محتاجين نقضي أمسيات العيلة لوحدنا. أنا وهو وليلى. لما بتيجي من غير ما نتفق، حتى لو نيتك كويسة، ده بيغير جو البيت. وبنلاقي نفسنا مضطرين نعيد ترتيب يومنا كله.»

 

ما رديتش.

 

نور البلكونة كان بيصدر صوت زن خفيف بيننا.

 

كملت وهي بتعدل البلوفر اللي على دراعها:

 

— «أنا مسافرة بكرة الصبح عشان حفلة قبل فرح واحدة صاحبتي. وأحمد هيكون مع ليلى طول الويك إند. هما محتاجين الوقت ده مع بعض، أب وبنته، من غير…»

 

وأشارت بإيدها إشارة بسيطة للمسافة اللي بيننا.

 

— «من غير صحبة زيادة.»

 

بصيت من فوق كتفها لجوه البيت.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *