مساحه خصوصيه

ضحك أحمد.
ضحكة حقيقية.
مش ضحكة مجاملة.
وبعدين سكت لحظة.
وقال:
— «ماما، محتاج أقول لك حاجة.»
— «قول.»
— «أنا كان لازم… يوم الخميس اللي سارة قالت فيه الكلام ده على البلكونة، أنا كنت واقف هناك. وسمعت كل حاجة.»
كان صوته تقيل، كأنه شايل الكلام ده من فترة.
— «ما اتكلمتش عشان ماكنتش عايز أعمل مشكلة قبل سفرها. قلت لنفسي إنك هتفهمي. لكن… أنا ماكانش المفروض أعمل كده.»
قعدت على ترابيزة المطبخ.
وخارج الشباك، كانت شجرة المانجو في الجنينة لونها بدأ يميل للبرتقالي.
كمل أحمد:
— «أنا عارف إنك بتحبي ليلى. وعارف كل اللي عملتيه عشاننا. الصبح، والعشا، وكل حاجة. أنا وسارة اتكلمنا الأسبوع اللي فات، وهي… عارفة إنها زودتها. هي مش شاطرة في الاعتراف بالحاجات دي بشكل مباشر، بس هي عارفة.»
قلت:
— «أحمد، لما تسكت وإنت شايف حد بيتعامل مع حد تاني كأنه مش مهم، سكوتك بيبقى موافقة على اللي بيحصل. وإنت عارف ده.»
قال بهدوء:
— «أيوه.»
سكت لحظة طويلة.
— «أنا عارف.»
قلت:
— «أنا مش زعلانة منكم، لكن محتاجة تفهم إن حاجات كتير اتغيرت. مش كعقاب. كتصحيح.»
سكت يسمعني.
— «أنا مش متاحة زي زمان. والنظام اللي كنا ماشيين عليه ماكانش ينفع يستمر للأبد. وكلام يوم الخميس خلاني أشوف ده بوضوح.»
ما جادلنيش.
فضلنا نتكلم حوالي عشرين دقيقة تانية.
حكالي عن مشروع شغله، وعن ليلى والكتاب الجديد اللي بقت بتحبه، وعن فيلم وثائقي شافه وقال إن فادي كان هيحبه.
ولما قفلنا، فضلت قاعدة شوية والموبايل في إيدي.
ده كان إحساس إن الأرض تحت رجلي بقت ثابتة.
مش مريحة تمامًا.
لكن ثابتة.
في الأسبوع التالي، يوم الثلاثاء، سارة اتصلت بيا.
صوتها كان فيه الدفء المهذب اللي كانت بتستخدمه في كلامها في الشغل.
مش قاسي.
لكن محسوب.
قالت:
— «نادية، كنت عايزة أكلمك بخصوص عيد ميلاد ليلى. هتتم أربع سنين في ديسمبر، وأنا وأحمد بنخطط نعمل حفلة في البيت. حاجة بسيطة، العيلة وكام طفل من أصحابها في المركز…»
