بنتي جابت خطيبها البيت

قالت وهي بتمسح دمعة نزلت من عيني. ماما أنتِ خايفة عليا؟ خايفة عليكي طول عمري يا بنتي.. قلت بصوت مكسور. بس مش بالطريقة اللي تظنيها. مريم حــ,,ـــــضنتني متخافيش يا ماما.. طارق إنسان كويس أوي.. بيحبني بجد.. وأنا حاسة إني أخيراً لقيت الأمان اللي كنت بفتقده طول عمري! كلامها كان سكــ,,ـــــين بيقطع قلبي.. كيف أقول لها إن الأمان ده مجرد وهم؟
إن الحب ده مجرد تمثيل؟ إن الراجل اللي بتثق فيه ما بيحبها إلا عشان فلوسها وبيت؟! مرت الأيام والليالي وأنا بين نــ,,ـــــارين.. كل ما شفت طارق معاها، وهو بيعاملها بكل رقة وحنان، كنت أتمنى من كل قلبي إنه يكون صادق.. إن اللي شفته في الجنينة كان مجرد كابوس.. بس كل ما يبقى لوحده دقيقة، بشوف نظراته تتغير، وبشوف البرود والقسوة اللي خبيها جواه!
وذات يوم، كنت ماشية في الممر قدام أوضة المعيشة، سمعت صوت طارق بتكلم في التليفون بصوت واطي كل حاجة ماشية زي ما اتفقنا.. هي وثقت بيّ بالكامل.. الأم بدأت تضعف.. قربنا نحقق الهدف.. تمام.. سأخبرك أول بأول. قلبي اتعصر.. هو بيقول الحقيقة.. كل اللي قاله محمود كان صحيح! دخلت المطبخ وأنا حاسة بدوار شديد، وقعدت على الكرسي ومش عارفة أعمل إيه. لو قلت لمريم الحقيقة دلوقتي، هتصدقني؟
ولا هتقول إني بكرهه وبحاول أفرق بينهم؟ قررت أتأكد بنفسي.. في الليل، لما الكل نام، نزلت تحت دولاب المطبخ القديم، وطلعت الصندوق الخشبي اللي مخبيه من سنين.. الصندوق اللي فيه أوراق جوازي من محمود، وصور قديمة، وشهادة وفاته اللي طلعتها بعد اختفائه.. فتحت الشهادة بترقب.. وقرأت الكلام اللي كتبه الموظف يُعتبر مفقوداً ويفترض وفاته بعد مرور خمس سنوات من تاريخ الاختفاء. يعني هو قانونياً ميت.. وهو حي يرزق وبيخطط لنا كل ده!
في اليوم التالي، قررت أواجه طارق.. قابلته في الجنينة قبل ما يطلع أنا سمعتك بتتكلم في التليفون امبارح.. قلت بكل حزم. وأنا عايزة أعرف الحقيقة كاملة.. إيه اللي عاوزه محمود بالظبط؟ وكم المبلغ اللي دفعه ليك؟ وكيف تقدر تبيع نفسك وتبيع مشاعر بنتي بفلوس؟ طارق ابتسم باحتقار مش بحب الكلام ده يا سميحة.. اتفقنا إنكِ متدخليش.. وإنكِ تفضلي ساكتة لحد ما يتم كل حاجة. وإن حبيتي تفضحي، تذكري إن مريم هتكرهكِ للأبد.
