بنتي جابت خطيبها البيت

مريم بصت لينا كلنا.. دموعها بتتساقط، بس ابتسامة بدأت تظهر على وشها لأول مرة بكل صدق ودفء يعني.. يعني عندي أب؟ وعندي ابن عم بيحبني؟ وعيلة كنت فاكرة إنها ماتت ورجعت لي؟! عيلة كاملة بتحبكِ يا بنتي.. قال محمود وهو بيمسح دموعها. وعيلة مستعدة تمــ,,ـــــوت عشانكِ! في تلك اللحظة، شفت مريم ترفع راسها بكل كبرياء.
. وشها اللي كانت بتخفيه طول عمرها، ظهر كاملاً بكل وحمته وبكل جماله.. وقالت بكل صوت عالٍ ومسموع أنا مريم.. بنت محمود وسميحة.. وأنا بحب نفسي زي ما أنا.. وبحب اللي بيحبوني زي ما أنا! طارق مسك إيدها وأنا بحبكِ زي ما أنتِ.. والجواز مش هيتغير.. لأن الحب ما بيفرقوش قرابة ولا نسب.. وإن كنا قرابة، يبقى الحب بيننا أضعاف أضعاف! محمود حــ,,ـــــضنها بقوة، وكأنه بيعوضها عن 22 سنة حرمان سامحيني يا بنتي.
. سامحيني على كل يوم سبتكِ وحيدة.. وسامحيني على كل دمعة نزلت من عينكِ بسببي! أنا مسامحاك يا بابا.. همست وهي بحــ,,ـــــضنه. المهم إنك رجعت.. المهم إننا بقينا مع بعض! بقيت واقفة شايفة المشهد ده، ودموع الفرح بتغسل وجهي.. كل الخوف والشك والظنون اختفت في لحظة.. وعرفت إن الحب أقوى من أي خداع وأي خوف وأي زمن! الجزء السادس الفرح يكتمل والحكاية تُروى للأجيال مرت الأشهر التالية بسرعة البرق، وكانت أجمل أشهر في حياتنا كلها.
محمود استقر معانا في البيت، وبدأت نعوض السنين اللي فاتت. كان كل يوم يقعد مع مريم ويحكي لها عن طفولتها، عن أسماء اختارها لها، عن الأحلام اللي كان بيحلمها بيها.. وكل ما شاف وحمتها، بيلمسها بكل حب ويقول دي علامة النور يا بنتي.. دي اللي خلتني أعرفكِ من بين كل الناس! طارق كان يومياً يثبت لمريم إن حبه حقيقي.
. كان بياخدها في كل مكان، بيقابلها بكل ناس، وبيقول لهم بكل فخر دي خطيبتي مريم.. أجمل بنت في الدنيا! وكل ما حد ينظر لوشها، بيقول بصوت عالٍ شفتوا الجمال الحقيقي؟ دي الوحمة اللي بتخليها مميزة عن الكل! وفي يوم الفرح، كانت مريم أجمل عروسة شفتها في حياتي.. لبست فستان أبيض ناصع، ورفعت راسها عالية، وظهرت وشها كاملاً بكل فخر وجمال. وقفت قدام الجميع، والناس كلهم بيتفرجوا عليها بدهشة وإعجاب.
