بنتي جابت خطيبها البيت

. لأن الجمال الحقيقي ما كانش في الملامح.. كان في الثقة اللي كانت تشع منها! وقفت قدام طارق، وقالت بصوت عالٍ مسموع للكل أنا كنت فاكرة إن الوحمة دي لعنة.. بس طلع نعمة.. لأنها عرفتني مين اللي بيحبني بجد.. ومين اللي بيحبني عشان شكلي أو فلوسي! واليوم أنا بقول لكم كلكم الحب ما بيحتاجش نكون كاملين.
وذات يوم، وبعد سنوات، كنت قاعدة في الجنينة بتاعت البيت الكبير، وشفت مريم وطارق ومعاهم بنتهم الصغيرة اللي عندها خمس سنين، بتلعب مع جدها محمود. البنت وقفت قدام المراية، وشفت علامة صغيرة على خدها، وبدأت تعيط ماما.. دي وحشة في وشي! مريم قعدت قدامها، مسكت إيدها الصغيرة، وقالت بكل حب وثقة دي مش وحشة يا حبيبتي.. دي علامة جمال.. علامة إنكِ مميزة.. علامة إنكِ بنتي! البنت مسحت دموعها بكل فخر يعني أنا جميلة؟
أجمل بنت في الدنيا! ردت مريم وهي بتقبلها على خدها. لأن الجمال مش في الوش يا روحي.. الجمال في القلب اللي بيحب والروح اللي بتسامح والثقة اللي ما تهتزش أبداً! وقفت وراهم وشفت المشهد ده، ودموعي نزلت من الفرحة.. وعرفت إن الرحلة كانت مستاهلة.. كل الألم والخوف والانتظار، كان عشان يوصلنا لهاللحظة دي.. اللحظة اللي ينتقل فيها الحب والقوة والثقة للجيل الجديد! وتبقى الكلمة الأخيرة الحب الحقيقي لا يخفي ولا يكذب ولا يتلون.
. وإن بدأ بخطأ أو خوف، فإذا كان صادقاً سيعود ليصحح مساره ويظهر وجهه بكل وضوح.. والجمال الحقيقي لا يُقاس بصفاء البشرة أو انتظام الملامح، بل بمدى حبنا لأنفسنا وقبولنا لما خلقنا الله عليه.. والأبوة والأمومة لا تُقاس بالسنوات التي نقضيها مع أبنائنا، بل بالحب الذي نحمله لهم حتى في غيابهم.
. والله يجمع الشتات ويؤلف بين القلوب في حين لا يحتسب العباد، ويجعل من المحن منحاً ومن الخوف أمناً ومن الفراق لقاءً بإذنه تعالى. تمت القصة بحمد الله وتوفيقه
