انا جوزك

_ عندي شغل و اتأخرت جداً النهاردة، أبعدي عشان ألحق اخد شور و أغير هدومي… لم ترد عليه سحرت بعينيه المميزة لتعود لأرض الأحلام الوردية من جديد، بطل راقي يغوص بعشق البطلة ليأخذها داخل عالمه المميز و من هنا تبدأ رحلة النعيم، تنحنح مرددا بنبرة متحشرجة : _ في ايه ابعدي مالك؟!.. همست بنبرتها الناعمة بدلال أنثى جميلة بل فاتنة : _ أنت شكلك حلو أوي كدة ليه، طالع لمامتك و الا لباباك…
ماذا تقول و إلى أين تريد الوصول به.. تنحنح بحرج قائلا : _ آخد من بابا الله يرحمه كتير، يلا بلاش كسل أنا مش فاضي للدلع ده أخدتي من وقتي كتير… أومأت إليه بابتسامة مشرقة مبتعدة عنه خطوة للخلف، ترك الفراش و اتجه للمرحاض هاربا منها و ربما من نفسه، زادت ابتسامتها اتساعا ثم حركت حاجبها بمرح مردفة : _ يا جامدة يا بنت يا صافي أنت لسة شوفت حاجة يا شعيب بيه، طول عمرك أنت كاتب الحكايات سيب ليا بقى الحكاية دي أكتبها على ذوقي…
ألقت الغطاء من على جسدها و خرجت من الغرفة تركض للمطبخ بنشاط، أخرجت الجبن و بعض المأكولات الأخرى مع عصير التفاح و وضعت كل هذا على صينية طعام متوسطة، أخذتها و عادت للغرفة لتجده خرج من المرحاض و ارتدى بذلة رمادية بسيطة، ألقى عليها نظرة سريعة ثم قال : _ الفطار ده لمين؟!.. وضعت الصينية على الفراش مجيبة بابتسامة : _ لينا إحنا الاتنين يلا بقى أنا جعانة جداً جداً جداً…
حرك رأسه برفض قائلا : _ كلي أنتِ براحتك أنا مش فاضي محتاج أخلص كل الشغل اللي ورايا عندي سفر خلال الأسبوع ده.. مدت شفتيها للأمام على مشارف البكاء لحظة واحدة و انفجرت بالفعل، فزع من حالتها التي تحولت فجأة مقتربا منها بلهفة قائلا : _ ايه لازمة الدموع دي بتعيطي ليه؟!… رمشت بعينيها عدة مرات مردفة برجاء : _ أرجوك خدني معاك في أي مكان و أنا و الله مش هعمل أي حاجة تسبب لك إزعاج هكون ساكتة خالص بس بخاف أفضل في أي مكان لوحدي، الأول كنت بقعد في المحل مع سمارة، أرجوك أرجوك…
هذا الإلحاح يثبت له ألف مرة أنها فتاة صغيرة عليه و على هذا العالم الذي يعيش بداخله، خرجت منه تنهيدة طويلة بقلة حيلة ماذا يفعل بتلك الصغيرة لا يعلم، أومأ إليها بهدوء مردفا : _ طيب يا صافية تعالي نفطر و بعدين غيري هدومك بسرعة الوقت بيجري مننا يلا يا صغنن أنت… ابتسمت إليه بعذوبة ثم اقتربت منه فجأة واضعة قبلة سريعة على وجهه، تسمر مكانه لعدة لحظات غير ملاحظ ابتسامتها الخبيثة المزينة لوجهها البريئ، ذهب للفراش و بدأ يأكل بهدوء لتقول إليه :
