انا جوزك

_ خليك على باب الجنينة أول ما الحرامي يخرج عايزك تفضل وراه… أومأ إليه حسن بحماس و اتجه لباب الجنينة، حرك صالح عنقه ببعض الإرهاق يمينا و يسارا و بدأ يخطو أول خطوة للداخل، فتح الباب ليتجمد اللص بمكانه مخرجا شهقة من المستحيل تخرج من بين شفتي رجل..
أغلق صالح الباب و ظل واقفا محله لا ينكر ذهوله، اللص الذي يسرق منزل مصطفى عبد الهادي كل شهر امرأة؟!.. نعم فهذا واضح من ظهرها النحيف و تلك الرجفة المحركة لساقيها بشكل ملفت، ابتسم بسخرية و أخذ يقترب منها رويدا رويدا و يسأل نفسه لما لم تركض تلك الحمقاء إلى الآن واقفة مستلسلمة للأمر الواقع… وقف خلفها بشكل مباشر و يده تجرأت لتزيل القناع الموضوع على رأسها لتسقط خصلاتها البنية أمام عينيه، همس بنبرته الرجولية :
_ اممم الحرامي واحدة ست بشعر لون النحاس، بس غريبة قلبك ضعيف لدرجة إنك مش قادرة تجري من الصدمة.. لفت وجهها و يا ليتها لم تفعلها، فتاة شابة رائعة بمعنى الكلمة، رفع حاجبه على ابتسامتها الهائمة كأنها فتاة عاشقة لهذا الرجل، بدأت عيناها تشبع من ملامحه مردفة بحماس غريب : _ مهربتش لاني مستنية أشوفك، أنا بتعلم منك و فخورة بحضرتك يا باشا من زمان، بجد شغلك حاجة تطلع من دماغ شياطين إيه يا جدع ده، تصدق لازم تاخد لقب فخر العرب…
من هذه الحمقاء؟!…. و قبل أن يستوعب ما يحدث كانت تأخذ مبلغ يعتبر قليل من الخزنة وضعته بداخل حقيبتها متجهة للباب الخارجي للحديقة لتقف على سؤاله المستمتع : _ استني عندك مش نتعرف على اسم الحلوة إيه الأول؟!.. أشارت بيدها إليه كعلامة على السلام قائلة قبل أن تركض بعيدا عنه : _ سمارة يا باشا سمارة، سلام أكيد هنتقابل تاني…. _______ شيماء سعيد _______ بعد مرور شهر و نصف.. بمكتب المأذون الشرعي..
أخذت سمارة تتابع عقد قرآن شقيقتها صافية على صاحب مكتب المحاماة الذي تعمل به السيد شعيب الحداد. هذا الرجل صاحب الجسد الفارع و البشرة الخمرية المميزة مع لحية بين البني و الأسود بها بعض الشعر الأبيض القليل رغم صغر سنه، فهو الآن طوق النجاة الوحيد لصافية حتى لا تتزوج من صالح الحداد، ركزت عينيها على يد شعيب الموضوعة بين أحد الجيران ليكون وكيل صافية و عقلها ذهب بعيدا متذكرا أسباب ما يحدث…
