انا جوزك

لم يسمع لها صوت ليزيد غضبه و يترك لها الشقة بالكامل، أما هي ظلت عدة لحظات ثابتة مكانها بلا حركة تحاول استيعاب ما وصل إليها، وصل إليها صوت رحيله لتفتح باب الغرفة و تنظر للمكان حولها بقوة قائلة : _ بقى كدة على جثتي يا إبن الحداد العب مع حد غيري… _____ شيماء سعيد _____ بالمساء بسيارة صالح… أستيقظت من نومها بالمقعد الخلفي للمرة التي لا تعلم عددها، منذ خروجها معه من قسم الشرطة صباحا و هو يغلق عينيها بوشاح سميك لا ترى منه شيء و لكن على ما يبدو أنهم على طريق سفر، تأفأفت بملل قائلة :
_ هو في إيه يا باشا بقى لنا فوق العشر ساعات على الطريق أنا عايزة أدخل الحمام مش قادرة أمسك نفسي أكتر من كدة بقى… أستمر بالقيادة و عينه على الطريق إلى أن سمع جملتها الأخيرة، ضــ,,ـــــرب على رأسه لا يعلم كيف نسي دخولها للمرحاض نظر للطريق من حوله بحيرة مستحيل إن يكون هنا مرحاض بتلك الصحراء، رد عليها بهدوء : _ ادامنا ساعتين و نوصل أمسكي نفسك بقى لحد ما نوصل ممكن..
ماذا يقول هذا الأحمق فهي متبقي لها دقيقة واحدة و تنفجر من الوجع، وضعت كفها على بطنها صارخة بقوة : _ مستحيل أستنى خمس دقايق كمان بقولك مش قادرة أفهم بقى، أقف في أي أستراحة حرام عليك… أوقف السيارة بأحد الأماكن و فتح بابه لينزل متجها إليها، فتح بابها ثم جلس بجوارها و أزال الوشاح من على عينيها، بدأت تفتحها رويدا رويدا بتعب من كثر إغلاقها فركت بيديها ثم أردفت بضجر :
_ إيه يا جدع الظلــ,,ـــــم ده بقولك همــ,,ـــــوت مش قادرة أنت مفيش في قلبك رحمة، اوع خليني أنقذ ما يمكن انقاذه.. صمتت فجأه من خلو المكان حولها، أين هما الآن؟!.. وضعت كفها أسفل بطنها من كام الوجع ثم أردفت بصعوبة تحاول بقدر المستطاع السيطرة على حالها : _ أنت ساكت ليه أتصرف أنا مش قادرة هعملها هنا و خلاص.. لم يتحمل و انفجر بالضحك كأنه يفتح أحد الأفلام الكوميديا، هذه الفتاة لو ظلت صامتة سيضحك فقط من تعبيرات وجهها، أخذ نفس عميق ثم قال بجدية :
_ أنزلي أعملي في أي مكان إحنا في صحرا مفيش حمامات، أنا هفضل هنا و أنتِ اخلصي بسرعة… اتسعت عيناها بذهول و عادت لتنظر للمكان حولها بتوتر، مهما كلفها الأمر يستحيل أن تنزل بهذا المكان بمفردها، حركت رأسها برفض و رفعت كفها لتتعلق بعنقه مردفة : _ أكيد في حيونات مفترسة هنا أنا مستحيل أنزل لوحدي سامع و الا لأ… رد عليها بسخرية : _سامع بس مفيش حلول أنزلي أو استني لحد ما نوصل اخلصي بقى بدأت أصدع منك…
