انا جوزك

فلاش بااااك قبل شهر من تلك الأحداث… بدأت سمارة تعود للوعي رويدا رويدا، آخر ما يتذكره عقلها ذلك الرجل الذي أمرها بالصعود للسيارة الخاصة به حتى تقابل صالح الحداد، بعدها انتهي كل شيء ليمر الوقت و تبدأ بالاستيقاظ، أعتدلت بجلستها ثم حركت ظهر يديها على عينيها بإرهاق قائلة : _ و بعدين بقى في الأكشن ده هو الواحد ناقص رعب يا جدع، بس يا ترا هو راح فين؟!…
بعد خمس دقائق من الملل و الحديث مع نفسها بأي شيء تسلي نفسها به فتح أخيرا باب تلك الغرفة الرائعة و ضغط صالح بهدوء على زر الإنارة ، أخذت عيناها تتجول بمعالم المكان بانبهار مردفة بحسرة على حالها : _ حسرة عليا، بقى أسرق عشان أدفع إيجار البيت و المحل و الباشا يسرق عشان يعيش في قصر زي ده صحيح الدنيا حظوظ و السرقة طبقات، فيها الحرامي اللي على باب الله زيي و الحرامي اللي أخد الدنيا في كرشه…
قطع حديثها بإشارة تحذيرية من أحد أصابعه قبل أن يجلس على الأريكة المقابلة للفراش واضعا ساقا على الآخر، مر أكثر من خمس دقائق و عينيه ترمقها بصمت غريب و نظرات مبهمة، ابتلعت ريقها بتوتر و قبل أن تفتح فمها للحديث تحدث هو بقوة : _ صافية عبد الهادي قدامها شهر واحد و هتكمل 18 سنة طالبة ثانوية عامة، شاطرة و كمان حلوة حلوة أوي… تعالت دقات قلبها برعب قائلة :
_ مش فاهمة يا باشا حضرتك تقصد ايه؟!… ابتسم إليها بشغب ثم لعق شفتيه بطريقة مثيرة مردفا ببطء لتصل إليها كل كلمة بوضوح : _ من يوم ما شوفتك في بيت عبد الهادي و عرفت إنك الحرامية المحترفة اللي بتسرق بيته كل شهر قررت أعرف كل حاجة عنك.. أخرج صورة لصافية من جيب بنطلونه مكملا حديثه بثبات : _ عينيا وقتها وقعت على البنت الحلوة دي، صافية اسم على مسمى، أنا عايز البنت دي…
كانت ستصرخ به إلا أنها أرغمت لسانها على الصمت حتى يستطيع عقلها التفكير، هذا الرجل لص و قناص محترف الغلطة الواحدة معه يعجزها الباقي من حياتها، حاولت أخذ نفس عميق ثم قالت بنبرة متقطعة : _ صافية صغيرة جداً عليك و مش هتقبل أنها تتجوزك… زادت ابتسامته اتساعا قبل أن يقول : _ شاطرة و عارفة إني ماليش في الحرام بس خدي بالك أنا مش طالب رأيها أنا بقول قرار…
