شرط صادم

وأوراق كتير.
وصور.
وأظرف مقفولة.
وفي النص بالضبط…
مظروف كبير مكتوب عليه بخط أبويا.
“لا يُفتح إلا بعد وفاتي.”
سكتنا كلنا.
حرفيًا سكتنا.
بصيت للجملة أكتر من مرة.
خط أبويا كان واضح.
وإحساس غريب هجم عليا.
كأنه موجود وسطنا.
بعد كل السنين دي.
مديت إيدي ناحية الظرف.
لكن قبل ما ألمسه…
سمعنا صوت تكسير قوي جدًا.
جاي من الصالة.
كلنا اتخضينا.
وجرينا برا المخزن.
وأول ما وصلنا…
اتجمدنا مكاننا.
لأن زجاج الشباك الكبير كان متكسر بالكامل.
وفي نص الأرض…
كانت طوبة ملفوف حوالين ورقة.
وأولادنا الأربعة واقفين بعيد مرعوبين وبيعيطوا.
جريت عليهم بسرعة.
أما جوز أختي فالتقط الورقة.
وفتحها.
ولما قراها…
اللون اختفى من وشه تمامًا.
قلت بخوف:
— مكتوب فيها إيه؟
رفع عينه ناحيتي ببطء.
وقال:
— هو عرف إن الصندوق اتفتح.
شهقت أمي.
أما أنا فقلت:
— مستحيل!
قال:
— مش بس كده.
ناولني الورقة.
بصيت فيها.
وكان مكتوب بخط أسود كبير:
“آخر فرصة… سلموا الصندوق قبل بكرة بالليل.”
وتحت الجملة مباشرة…
كان فيه سطر واحد خلاني أحضن أولادي تلقائيًا من شدة الرعب:
“المرة الجاية… مش هكسر الشباك.”
يتبع…
الفصل الأخير
“المرة الجاية… مش هكسر الشباك.”
فضلت باصة للورقة وأنا حاضنة أولادي.
حاسّة إن قلبي هيخرج من مكانه.
أما أمي فكانت بتبكي وهي تحاول تهدي الأطفال الأربعة.
وجوز أختي كان واقف في نص الصالة، ماسك الورقة ومش قادر يخبي توتره.
لأول مرة أحس إن الموضوع بقى خطر بجد.
مش مجرد رسائل غامضة.
ولا صور مجهولة.
ولا مكالمات تهديد.
دلوقتي فيه حد وصل لحد بيتنا.
وعارف إحنا فين.
وعارف إن الصندوق اتفتح.
وأكيد بيراقبنا.
قلت بصوت مرتعش:
— لازم نبلغ الشرطة.
جوز أختي هز رأسه فورًا.
— ده أول حاجة هنعملها.
بعد أقل من ساعة كنا في القسم.
حكينا كل حاجة.
الرسائل.
الصورة.
المكالمات.
والتهديدات.
والضابط سمعنا للآخر.
وبعدين طلب يشوف الصندوق ومحتوياته.
رجعنا البيت.
وقعدنا حوالين الترابيزة.
أول مرة من يوم ما بدأ الكابوس ده نحاول نفتح المظروف اللي أبويا كاتبه.
المظروف اللي مكتوب عليه:
“لا يُفتح إلا بعد وفاتي.”
إيدي كانت بتترعش.
لكن المرة دي ما كانش فيه وقت للتردد.
فتحت الظرف.
وسحبت الورق اللي جواه.
كانت عدة صفحات.
