شرط صادم

بصيت له.

قال:

— الأطفال الأربعة دول بقوا إخوات فعلًا.

ولادك بيحموا ولادي.

وولادي بيحبوا ولادك.

وأي حد يفكر يفصلهم هيكسر قلوبهم كلهم.

لأول مرة أحس إنه بيتكلم من قلبه.

مش من خوفه.

ولا من حساباته.

وفي اللحظة دي افتكرت أول يوم طلب مني أسيب أولادي.

وحسيت قد إيه الدنيا بتتغير.

بعد يومين حصلت المفاجأة.

الشرطة قبضت على شريف.

كان مستخبي في شقة بإسم مزور.

ولما واجهوه بالمستندات انهار.

واعترف بحاجات أكتر مما توقعوا.

وتأكد إن أبويا كان بيقول الحقيقة.

وإن أختي فعلًا كانت اكتشفت جزء من الموضوع قبل وفاتها.

علشان كده كانت محتفظة بالصندوق.

وعلشان كده كانت خايفة.

لكن الأهم من كل ده…

إن وفاة أختي نفسها اتأكد إنها كانت وفاة طبيعية.

ودي كانت أكتر حاجة ريحت قلبي.

لأن فكرة إنها تكون اتأذت كانت قاتلاني.

بدأت الأمور تهدى تدريجيًا.

والخوف يختفي.

والحياة ترجع طبيعية.

أو على الأقل أقرب للطبيعي.

لكن كان لسه فيه قرار واحد لازم يتاخد.

قرار الجواز.

أمي كانت مستنية.

وأهله مستنيين.

وحتى الأطفال بقوا يسألوا.

وفي يوم طلب يقابلني.

نفس الكافيه اللي اتقابلنا فيه أول مرة.

لكن المرة دي كان كل شيء مختلف.

قعد قدامي.

وبعد شوية صمت قال:

— أنا غيرت رأيي.

ابتسمت بحذر.

— في إيه؟

قال:

— في كل حاجة تقريبًا.

سكت شوية.

وبعدين قال:

— لو فيه جواز… يبقى بالأطفال كلهم.

الأربعة.

من غير استثناء.

ومن غير شروط.

حسيت دموعي قربت تنزل.

قال:

— لأنهم بقوا عيلة واحدة فعلًا.

ولأول مرة من شهور حسيت إن الحمل اللي فوق صدري بدأ يخف.

لكنني سألته:

— وإنت متأكد؟

ابتسم.

وقال:

— لا.

ضحكت رغم توتري.

فكمل:

— مفيش حد متأكد من المستقبل.

بس أنا متأكد من حاجة واحدة.

إني مش عايز أخسر الناس اللي بقوا عيلتي.

رجعت البيت يومها وأنا بفكر.

كتير.

طول الليل.

وبصيت لأولادي وهم نايمين.

وبصيت لصورة أختي المعلقة على الحيطة.

وكأنها بتبتسم.

افتكرت كل اللي حصل.

الخوف.

والرسائل.

والأسرار.

والاختبارات الصعبة.

وفي الآخر اكتشفت حاجة مهمة جدًا.

إن الأمومة مش حاجة بنرميها لما تيجي فرصة جديدة.

ومش حمل بنتخلص منه علشان نرتاح.

أولادي كانوا أولويتي من أول يوم.

وهيفضلوا أولويتي لآخر يوم.

وأي إنسان يدخل حياتي لازم يقبلهم قبل ما يقبلني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *