شرط صادم

أول صفحة مكتوبة بخط أبويا.
بدأت أقرأ بصوت عالي.
“لو بتقروا الرسالة دي، يبقى أنا مش موجود.”
دموعي نزلت فورًا.
رغم مرور السنين.
لسه اشتياقي لأبويا زي ما هو.
كملت.
“أنا بكتب الكلام ده علشان أحمي ولادي من غلطة عملتها زمان.”
بصينا لبعض.
وكملنا قراءة.
واتضح إن أبويا فعلًا كان شريك لشريف من أكتر من عشر سنين.
وكانوا داخلين في مشروع كبير.
لكن بعد فترة اكتشف إن شريف بيزور أوراق وعقود علشان يستولي على أملاك مش من حقه.
أبويا رفض.
وحاول ينسحب.
لكن قبل ما ينسحب احتفظ بنسخ من كل المستندات اللي تثبت الحقيقة.
وخباها في الصندوق.
عشان لو حصل له حاجة.
تظهر الحقيقة يوم من الأيام.
أمي حطت إيدها على قلبها.
وقالت:
— يا ساتر يا رب.
أما أنا فكنت مصدومة.
كل السنين دي.
وأبويا شايل السر لوحده.
كملت القراءة.
وفي آخر الرسالة كتب:
“لو وصلتم للورق ده، يبقى لازم تسلموه للجهات المختصة فورًا. لأن الحق لازم يرجع لأصحابه.”
هنا فهمنا كل حاجة.
شريف ما كانش بيدور على فلوس.
ولا على ميراث.
كان بيدور على المستندات.
المستندات اللي ممكن تفضحه.
وتثبت جرايمه.
والأصعب من كده…
إننا لقينا داخل الصندوق نسخ عقود وأوراق رسمية بالفعل.
أسماء.
وتوقيعات.
وتواريخ.
كل حاجة.
الضابط أخد الأوراق كلها.
وبدأت تحقيقات رسمية.
لكن المشكلة إن شريف اختفى.
كأنه تبخر.
ومر أسبوع كامل من غير أي خبر.
أسبوع كامل عايشين في خوف.
كل صوت في الشارع يخضنا.
كل جرس باب يخلينا نتوتر.
وكل رقم غريب يرن نخاف نرد عليه.
لكن في نفس الوقت…
حاجة غريبة بدأت تحصل.
أنا وجوز أختي بقينا بنتكلم أكتر.
مش عن الجواز.
ولا عن الماضي.
عن الأطفال.
عن الخوف.
وعن المسؤولية.
وفي مرة بعد ما الأولاد ناموا، قعدنا في البلكونة.
وكان لأول مرة من شهور قاعدين بهدوء.
بصلي وقال:
— أنا مدينلك باعتذار.
استغربت.
— ليه؟
تنهد.
— علشان أول مرة اتكلمنا فيها كنت أناني.
سكت.
وكمل:
— كنت شايف أولادي بس.
مش شايف أولادك.
الجملة دي أثرت فيا أكتر مما توقعت.
قال:
— الحقيقة إني كنت خايف.
قلت:
— عارف.
هز رأسه.
— لا… ما كنتيش تعرفي.
أنا بعد وفاة أختك بقيت مرعوب من فكرة إني أفشل في حماية أي طفل تاني.
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال:
— لكن الأيام اللي فاتت فهمت حاجة.
