شرط صادم

ولما فتحها…
وقع التليفون من إيده على الأرض.
جريت ناحيته.
— في إيه؟
رفع عيني ليا.
وكان واضح إنه مرعوب.
مرعوب فعلًا.
وقال بصوت مخنوق:
— مستحيل…
— إيه اللي مستحيل؟
بلع ريقه.
وقال:
— الشخص اللي أختك كانت بتحذر منه…
عرف إن الرسالة وصلت.
سكتنا كلنا.
مش قادرين نستوعب.
أمي قالت:
— عرف إزاي؟
لكن الإجابة كانت أسوأ مما توقعنا.
لأن جوز أختي بص ناحية الشباك المفتوح.
وبعدين قال:
— لأن فيه حد بيراقب البيت من الصبح.
وفي اللحظة دي بالضبط…
ابن أختي دخل جري من أوضة الأطفال وهو بيعيط.
وشه كان أبيض من الخوف.
وبيصرخ:
— بابا… بابا!
جرينا عليه كلنا.
مسكه أبوه وقال:
— مالك؟
الولد كان بيرتعش.
وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقنا كلنا:
— الراجل اللي تحت العمارة اداني ورقة… وقاللي أسلمها لماما الله يرحمها.
يتبع…
الجزء الرابع
— الراجل اللي تحت العمارة اداني ورقة… وقاللي أسلمها لماما الله يرحمها.
أول ما الولد قال الجملة دي، حسيت إن جسمي كله تلج.
أنا وأمه الله يرحمها كنا شبه بعض جدًا.
لكن في اللحظة دي، لأول مرة فهمت يعني إيه خوف الأم الحقيقي.
جوز أختي مسك ابنه من كتافه بسرعة.
وقال بلهفة:
— مين الراجل ده؟
الولد كان لسه بيترعش.
— معرفوش.
— شكله عامل إزاي؟
— راجل كبير شوية… وكان لابس نضارة سودا.
بصينا لبعض.
الإجابة دي ما فادتش بحاجة.
ممكن تبقى مواصفات نص الرجالة في الشارع.
لكن الواضح إن الراجل كان متعمد يقرب من طفل.
ومتعمد يوصله رسالة.
وده لوحده كان كفاية يخلينا نتوتر.
مد الولد إيده بورقة صغيرة مطوية.
وقال:
— دي.
جوز أختي خطفها من إيده تقريبًا.
وبدأ يفتحها بسرعة.
وأنا وأمي واقفين جنبه.
أول ما قرأ أول سطر، وشه اتغير.
وبعدين اتغير أكتر.
لدرجة إني خفت.
قلت بعصبية:
— فيها إيه؟
ما ردش.
مديت إيدي وخدت الورقة منه.
وبدأت أقرأ.
“واضح إن الأسرار بدأت تخرج للنور.”
حسيت بدقات قلبي بتزيد.
كملت.
“كان المفروض الرسالة تفضل مدفونة للأبد.”
بصيت لجوز أختي.
كان مركز في الأرض.
وكأنه عارف مين اللي بعت الورقة.
رجعت أكمل.
“لكن بما إنكم فتحتوا الباب… يبقى لازم تعرفوا إن الحقيقة أكبر بكتير من اللي متخيلينه.”
الورقة انتهت عند كده.
بس.
من غير اسم.
من غير توقيع.
من غير أي حاجة.
