شرط صادم

سكت لحظة.
ثم قال:
— وأنا خايف.
لأول مرة يعترف.
قلت:
— من إيه؟
قال:
— من الفشل.
استغربت.
قال:
— لو اتجوزنا ومقدرتش أحب أولادك زي ولادي؟
لو حسوا يوم إني بفرق بينهم؟
لو ظلمتهم بدون قصد؟
لو حصلت مشاكل بينهم وبين ولادي؟
لو كبروا وهم حاسين إنهم ضيوف؟
فضلت ساكتة.
لأن كلامه لأول مرة كان مختلف.
المرة دي مش بيتكلم عن الفلوس.
ولا المسؤولية.
كان بيتكلم عن حاجة أعمق.
قال:
— الناس فاكرة إن الجواز ورقة وخلاص.
لكن الأطفال هما اللي بيدفعوا الثمن لو القرار غلط.
رجعت البيت وأنا مشوشة أكتر من الأول.
لأن لأول مرة فهمت وجهة نظره.
لكن ده ما غيرش الحقيقة.
الحقيقة إن أولادي مش هيسيبوني.
وأني مستحيل أسيبهم.
دخلت البيت لقيت الأولاد الأربعة بيلعبوا سوا في الصالة.
ابني كان بيجري ورا ابن أختي.
وبنتي قاعدة تضحك مع بنت أختي.
وقفت أتفرج عليهم.
وفجأة حسيت بغصة.
لأن الأطفال فعلًا كانوا متعودين على بعض.
وبيحبوا بعض.
وأي قرار هيتاخد هيأثر عليهم كلهم.
في اللحظة دي لمحت ظرف أبيض فوق الترابيزة.
سألت أمي:
— ده إيه؟
قالت:
— جه بالبريد الصبح.
مسكته.
كان عليه اسم جوز أختي.
استغربت.
لأنه متبعت على عنوان بيتنا.
فتحت الظرف وأنا فاكرة إنه ورق عادي.
لكن أول ما شفت أول سطر جواه…
حسيت الأرض بتميد بيا.
لأن الرسالة كانت مكتوبة بخط أختي نفسها…
وتاريخها قبل وفاتها بأيام قليلة.
والأغرب من كده…
إن أول جملة فيها كانت:
“لو بتقروا الرسالة دي، يبقى فيه حاجة حصلت وأنا مش موجودة… وفي سر لازم تعرفوه عن أولادي قبل فوات الأوان.”
يتبع…
الجزء الثالث
“لو بتقروا الرسالة دي، يبقى فيه حاجة حصلت وأنا مش موجودة… وفي سر لازم تعرفوه عن أولادي قبل فوات الأوان.”
أول ما قريت الجملة دي، حسيت إن قلبي وقف ثانية كاملة.
بصيت للخط مرة واتنين.
كان فعلًا خط أختي.
نفس الطريقة اللي كانت بتكتب بيها اسمي على الهدايا.
ونفس ميل الحروف اللي كنت أعرفه من وسط ألف ورقة.
إيدي بدأت ترتعش.
وأمي لاحظت ده فورًا.
قربت مني وقالت:
— مالك؟
لكنني ما قدرتش أرد.
كنت مركزة في الورقة كأني خايفة الحروف تختفي.
قعدت على الكرسي وبدأت أكمل القراءة.
“أنا مش عارفة ليه بكتب الرسالة دي، ويمكن تكون مجرد هواجس، لكن قلبي مش مطمن من فترة. ولو حصل أي حاجة، فيه كلام لازم يتقال.”
