شرط صادم

أمي قالت بخوف:
— ده تهديد؟
جوز أختي رد بسرعة:
— أكيد.
قلت:
— بس من مين؟
سكت.
وده خلاني أتأكد إنه عارف أكتر مما بيقول.
قربت منه.
— لو سمحت بطل تخبي.
رفع عينه ليا.
وكان واضح إنه بيصارع نفسه.
قال:
— لو قلت كل حاجة دلوقتي هتبقوا في خطر.
ضحكت بعصبية.
— وإحنا كده مش في خطر يعني؟
أمي لأول مرة انفجرت فيه.
— بنتي بقالها يومين مش عارفة تنام بسبب الكلام الغامض ده!
وأحفادي بيتبعتلهم رسايل في الشارع!
إنت مخبي إيه بالضبط؟
فضل ساكت.
وبعدين قال:
— فيه شخص كان عايز ياخد حاجة من أختكم.
قلت:
— إيه هي؟
— حاجة مهمة.
صرخت:
— ما تقول يا بني آدم!
مرر إيده على وشه بتعب.
وقال:
— مش فلوس.
استغربت.
— أمال إيه؟
سكت.
وبعدين قال:
— مستندات.
بصينا لبعض أنا وأمي.
قلت:
— مستندات إيه؟
قال:
— معرفش بالتحديد.
الكلام ده زود غضبي.
— إنت كل شوية تقول معرفش!
قال بسرعة:
— لأن ده الحقيقة.
أختك كانت مخبية عني حاجات كتير في آخر شهورها.
الجملة دي خلتني أتجمد.
أختي؟
تخبي عن جوزها؟
دي كانت أول مرة أسمع حاجة زي كده.
قال:
— كانت دايمًا متوترة.
ودايمًا بتقفل اللابتوب أول ما أدخل.
وفي مكالمات كانت بتخرج تتكلم فيها لوحدها.
أمي قالت بدهشة:
— ليه ما قولتلناش؟
تنهد.
— لأنني افتكرت إنها ضغوط عادية.
لحد ما لقيت الرسالة الأولى.
اتسعت عيني.
— رسالة إيه؟
قام من مكانه.
وراح ناحية الشنطة اللي كان جايبها معاه.
وطلع ظرف قديم.
أصفر من كتر الوقت.
وقال:
— دي لقيتها بعد وفاتها بأسبوع.
فتحه.
وطلع منه ورقة صغيرة.
أخدتها بسرعة.
كان مكتوب فيها بخط أختي:
“لو حصل لي حاجة، حافظ على الأولاد ومتثقش في أي حد بسهولة.”
بس.
سطر واحد.
لكن وقعه كان تقيل.
أمي بدأت تبكي.
وأنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
كل الكلام ده عمره ما اتقال قبل كده.
ليه دلوقتي؟
وليه بعد سنة كاملة؟
وفجأة سألته السؤال اللي كان محيرني من أول يوم.
— إنت ليه وافقت تتكلم في الجواز أصلًا؟
بصلي.
وبعدين قال:
— علشان أراقبكم.
سكتنا كلنا.
مش مستوعبين.
قلت:
— نعم؟
قال:
— كنت عايز أبقى قريب منكم.
الجملة دي زودت الرعب أكتر.
قال بسرعة:
— مش زي ما إنتوا فاهمين.
أنا كنت خايف.
وخايف لحد دلوقتي.
لأن الشخص ده لو كان لسه بيدور على الحاجة اللي كانت مع أختك…
فهو أكيد هيفكر إنها وصلت لحد من العيلة.
