شرط صادم

وذنب ناحية نفسي.

لكن السؤال اللي فضل يطاردني طول الليل كان:

هل ممكن أم تتنازل عن أولادها علشان تتجوز؟

ولا فيه حاجات في الدنيا مهما كان تمنها… ما ينفعش تتباع؟

الجزء الثاني

— فيه حاجة عن أختك لازم تعرفيها قبل ما تاخدي أي قرار… وأنا أخفيتها سنة كاملة.

أول ما سمعت الجملة دي، قلبي دق بعنف.

قعدت مستقيمة على السرير وبصيت لأولادي النائمين جنبي.

قلت بسرعة:

— تقصد إيه؟

سكت شوية.

ولأول مرة من يوم وفاة أختي أحس إن صوته مكسور بالشكل ده.

قال بهدوء:

— ينفع نتكلم بكرة؟ الكلام ده مينفعش في التليفون.

اتوترت أكتر.

— لأ… قول دلوقتي.

سكت ثانية طويلة.

بعدها قال:

— مش قادر.

وقفل الخط.

فضلت قاعدة مكاني أبص للتليفون كأني مستنية يرن تاني.

لكن ما رنش.

طول الليل معرفتش أنام.

كل الاحتمالات كانت بتلف في دماغي.

هل أختي كانت مخبية سر؟

هل كان بينهم مشاكل؟

هل كانت رافضة فكرة جوازنا أصلًا؟

ولا فيه حاجة تانية أخطر؟

مع أول ضوء للنهار كنت مرهقة جدًا.

صحيت الأولاد وجهزتهم للمدرسة.

وأمي كانت واقفة في المطبخ بتحضر الفطار.

واضح إنها هي كمان ما نامتش.

بصتلي وقالت:

— فكرتي؟

تنهدت.

— في إيه؟

قالت:

— في الموضوع.

عرفت تقصد إيه.

الموضوع بقى هو الكلمة اللي كل الناس حواليا بتستخدمها بدل كلمة الجواز.

كأن مجرد نطق الحقيقة بقى صعب.

قلت وأنا بصب الشاي:

— مفيش حاجة أفكر فيها.

قالت بسرعة:

— ليه؟

— لأن مفيش راجل هيطلب مني أسيب ولادي وأوافق.

أمي سكتت لحظة.

بعدها قالت:

— وهو مش بيقول سيبيهم للأبد.

ضحكت بمرارة.

— أمال إيه؟

— بيقول يعيشوا مع أبوهم.

لفيت أبصلها.

— وإنتِ شايفة ده عادي؟

أمي بعدت بعينيها.

ولأول مرة لاحظت قد إيه وشها بقى مرهق.

وشها اللي كان دايمًا مليان قوة بقى فيه خطوط تعب واضحة.

قالت بصوت واطي:

— أنا كبرت يا بنتي.

الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.

لأنها حقيقية.

أمي فعلًا بقت شايلة فوق طاقتها.

أربع أطفال في البيت.

طلبات ومصاريف ومشاكل ومدارس.

وأنا رغم إني بشتغل من البيت وأحاول أساعد، لكن الحمل عليها كان كبير.

فضلت ساكتة.

قالت:

— أنا مش ضد أولادك.

— أمال ضد إيه؟

— ضد إنك تضيعي عمرك كله.

بصيت لها ومردتش.

لأن الحقيقة إن الخوف كان جوايا أنا كمان.

الخوف من الوحدة.

الخوف من المستقبل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *