شرط صادم

الخوف من إني أفضل طول عمري لوحدي.
لكن كل ده كان بيختفي أول ما أبص لأولادي.
بعد الضهر رن التليفون.
كان هو.
بصيت للاسم ثواني قبل ما أرد.
— ألو.
— ممكن أشوفك؟
سألته:
— ليه؟
قال:
— علشان أكمل الكلام اللي بدأته امبارح.
وافقت.
واتقابلنا في كافيه هادي بعيد عن البيت.
أول ما قعدت قدامه حسيت إنه متوتر.
أكتر من أي مرة قبل كده.
كان بيقلب فنجان القهوة بإيده بدون ما يشرب.
قلت مباشرة:
— قول.
رفع عينه وبصلي.
وقال:
— قبل ما أختك تتوفى بشهرين تقريبًا، حصل بينا خلاف كبير.
اتجمدت.
أختي عمرها ما حكتلي حاجة.
سألته:
— خلاف على إيه؟
قال:
— على الأولاد.
استغربت.
— أولادها؟
هز راسه.
— كانت خايفة عليهم جدًا.
سكت لحظة.
بعدها كمل:
— أكتر من خوف أي أم طبيعية.
فضلت مستنية.
قال:
— وفي مرة قالتلي حاجة غريبة عمرها ما خرجت من دماغي.
— إيه هي؟
تنهد.
— قالتلي لو حصلي حاجة… أوعى حد يحسس ولادي إنهم حمل على حد.
حسيت قشعريرة في جسمي.
دي فعلًا كانت شخصية أختي.
طول عمرها كده.
قال:
— وقتها زعقتلها وقلتلها تبطل كلام وحش.
وسكت.
قلت:
— وبعدين؟
بص للأرض.
— وبعدين حصل اللي حصل.
لأول مرة أحس بالحزن الحقيقي في صوته.
الحزن اللي بيحاول يخبيه من سنة كاملة.
قال:
— بعد وفاتها كنت كل يوم بفتكر الجملة دي.
سكت شوية.
وأضاف:
— وكل ما حد يفتح موضوع الجواز كنت بقفله فورًا.
قلت:
— طب ليه وافقت تتكلم دلوقتي؟
رد بسرعة:
— أنا موافقتش.
استغربت.
— يعني إيه؟
قال:
— أمك هي اللي فضلت تضغط.
وأهلي كمان.
كل الناس شايفة إن ده الحل المثالي.
بيت واحد وأطفال مع بعض.
تنهد.
— لكن محدش سأل إحنا عايزين إيه.
الجملة دي لمست حاجة جوايا.
لأنها كانت نفس الجملة اللي بقولها لنفسي كل يوم.
الكل بيتكلم عن الأطفال.
والكل بيتكلم عن الراحة.
والكل بيتكلم عن المستقبل.
لكن محدش سألنا إحنا.
فضلنا ساكتين شوية.
بعدها قال:
— أنا هسألك سؤال.
قلت:
— اتفضل.
قال:
— لو أولادك مش موجودين… كنتِ هتوافقي؟
بصيت له باستغراب.
سؤال غريب.
لكن إجابته كانت واضحة.
قلت:
— يمكن.
هز راسه.
— وأنا كمان.
استغربت أكتر.
قال:
— يمكن كنت أوافق لو مكنش فيه أطفال أصلًا.
أو لو كنا شخصين عاديين بنبدأ من جديد.
لكن إحنا مش كده.
إحنا داخلين الحياة ومعانا أربع أرواح صغيرة.
كل واحد فيهم محتاج اهتمام وحب وأمان.
