عابث في الظلام

ابتسم ابتسامة باردة ومرعبة وهو بيبص للشاشة وهمس بفحيح حاد: قربتي أوي يا نور وهتوقعي تحت أيديا ومش هرحمك.

​جوة الفيلا، نور رفعت راسها وبصت لقاسم اللي قاعد قدامها بكامل غموضه..

الراجل اللي من شوية قام على رجليه وضربها بقوة ودلوقتي رجع لكرسيه، الراجل الأعمى اللي وراه سر كبير ومعرفة قوية ومريبة بكل اللي بيحصل برا، ومصمم يحميها ويحتفظ بيها جواه حصنه بالسلاسل والجنادير.

​نور همست بخوف وهي بتبص لإيدها الموشومة:
​”أنت مين يا قاسم بيه؟ وإيه اللي بينك وبين ظافر عشان تمنعني أروح له بالشكل ده؟
قام وقف ووجه خالي من اي مشاعر
وصوت الصلب، قال:
​الأسئلة كتير يا نور.. والوقت مش وقت إجابات. المهم دلوقتي إنك جوة الفيلا دي، ودايرة الخطر بدأت تقرب.. ظافر فاكر إن اللعبة سهلة، بس ميعرفش إن حساباته كلها هتتشقلب.

​نور بصت للباب المصفح المقفول، وحست لأول مرة إنها واقفة في نص صراع مرعب ومخفي بين راجل خطير برا وراجل أعمى جوة.. وهي مش فاهمة أي حاجة من اللي بيدور حواليها!

​يتبع.. بقلم شروق مصطفى
الفصل الخامس
​مرت الساعات ثقيلة كأنها دهور داخل فيلا قاسم. كان الأعمى جالساً في غرفته المظلمة، لا يهدأ عقله الحاد الذي يزن كل كلمة سمعها من عياط نور وانهيارها في المطبخ. في تلك الأثناء، كان رجله الخاص قد عاد بالتقرير الكامل والدقيق عن حياة الدكتورة نور، وماضيها، وتلك الجلسات النفسية القديمة عبر الإنترنت التي ربطت بين ظافر وتوأمه.
​فهم قاسم اللعبة بأكملها؛ أدرك أن ظافر لم يكن سوى شيطان ينتقم ل أخيه،

وأن نور لم تكن سوى ضحية بريئة استغلها ظافر ليدمرها ببطء من خلال التخدير والوشم والرعب.

​ارتسمت على وجه قاسم ابتسامة باردة وصارمة لقد بدل خطته بالكامل؛ فبدل أن يحجزها كحماية لها، رأى أن سلاح الحقيقة هو ما سيحطم غرور ظافر قرر قاسم أن يمنحها ما تبحث عنه، وأن يتركها تذهب مباشرة إلى عرين الأسد، لكنها لن تذهب وحدها هذه المرة، بل ستكون “الضربة القاضية” التي ستكشف كل أوراق ظافر المزيفة ويلقيه درس لن ينساه.

​في الصباح التالي، دخل قاسم عليها في غرفتها، وملامحه البشوشة والهادئة تحل محل القسوة القديمة.

نظر بعينيه المطفيتين نحوها وقال بصوت حازم وهادئ: تعالي علي مكتبي فورا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *