عابث في الظلام

يتبع بقلم شروق مصطفى
​الفصل الرابع

​وقف الزمان في الصالة الواسعة بتاعة الفيلا، نور واقفة ودموعها جفت من كتر القهر، وباصة لقاسم اللي واقف قدامها زي السد المنيع، رافض يمد إيده في جيبه ويطلع المفتاح. صرخت فيه بصوت مبحوح وكل تحدي وعياط:

​”هات المفتاح أنا مش هقعد هنا ثانية واحدة.. أنت ضربتني وأهنتني في شرفي وأنا ماليش ذنب في مشاكلكم دي.. افتحلي الباب وسيبني أمشي!”
​ ملامحه متهزتش، أخد نفس طويل، ورجع قعد على الكرسي بتاعه تاني بالراحة وبكل برود، وكأنه بيبعتلها رسالة إن قعدتها هنا أمر واقع مفيش منه مفر. قال بنبرة هادية بس فيها هيبة وصوت رخيم:

​”أنا غلطت في حقك يا نور.. وأنا اعترفت بدة لنفسي قبل ما أقولهولك. أنا سمعتك في المطبخ وأنتِ بتتكلمي مع الدادا..

سمعت كل كلمة وكل وجع حكيتيه.”
​نور جسمها كله اتنفض، وعينيها وسعت برعب وهي بتفتكر إنها قالت كل أسرارها، قربت منه وبقت على بعد خطوة واحدة، وقالت بنبرة مخنوقة:
​”سمعتني؟ يعني عرفت القهر اللي أنا فيه؟

عرفت إن في حد بيطاردني وبيدخل بيتي؟ لو عندك رحمة افتحلي الباب.. أنا لازم أمشي، أنا ورايا حاجات كتير لازم أدور عليها!

​ حس بمدى الصدق والعذاب اللي في صوتها، ملامحه القاسية بدأت تلين شوية بس صوته فضل حاسم:

​”مش هفتح.. وقعدتك هنا بقت حماية ليكي، حتى لو أنتي مش فاهمة ده دلوقتي! الشخص اللي أنتي كنتي رايحاله..

الراجل ده مش سهل، والاسم ده في حد ذاته وراه لعنة، وأنا مش هسمحلك تخرجي من الباب ده وترمي نفسك في النار.”

​ حطت إيدها على راسها، الدنيا بتلف بيها، وقعدت على الأرض وهي مش قادرة تستوعب حجم الغموض اللي بيحاوطها من كل اتجاه:

​”ليه.. ليه كل ما أحاول أخرج من ضلمة أقع في ضلمة أكبر؟ أنا عمري ما أذيت حد.. جوزي مات، وحياتي اتهدت، ودلوقتي محبوسة بين جدران فيلا ومستقبل مش شايفاه!

​في الناحية التانية من المدينة، في مكتب ظافر البارون.. المكان كان عبارة عن لوحة من السواد، الستائر مقفولة، والأثاث فخم بس كئيب ويخوف.

كان قاعد على كرسيه الجلد الهزاز، وعينيه الحادة مش مفارقة شاشة اللاب توب اللي قدامه، وبيقفل إيده بغل وعصبية وهو بيتأمل صورتها.

​ملامحه الشيطانية كانت بتقول إن وراه حكاية طويلة وقصة لوحده.. قصة مليانة غل ورغبة عارمة في الانتقام، مش دافعها الحب أبدأ، لكن نار قايدة جواه وعايز يطفيها في نور بأي طريقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *