عابث في الظلام

للفصل السابع
بقلم شروق مصطفى

​كانت نور تقف مسمومة في مكانها، عينيها متسعتان برعب وهي تطالع ذلك الوجه الذي انقلب فجأة من الخوف واللهفة إلى الجمود والقسوة المرعبة. نفس الملامح، ونفس البنية، لكن نظرة العيون كانت تحولت إلى نظرة شيطانية لا توحي بأي أمان.

​قبل أن تستوعب صدمتها أو تصرخ، تحرك بسرعة البرق امتدت يده القوية كالحديد لتخطف الطفلة من حضنها بقسوة، صرخت نور بفزع وهي تحاول جذبه:

​سيب بنتي! هاتي بنتي يا حيوان!

​دفعها بقوة لتسقط على الأرض مصدومة ومنهارة، وهو يبتسم ببرود شيطاني واضعا الطفلة في غرفة جانبية وأغلق بابها بمفتاح، ثم عاد إليها بخطوات بطيئة وثابتة تغلق عليها كل منافذ الهرب، وعلق ببسمة ساخرة وصوته الهادئ يقطر خطراً:

​على فين يا دكتورة؟ مفكرة إن الحساب خلص؟ بالعكس.. دا لسة بيبدأ.

​تقدم منها ولم يمنحها فرصة للتنفس، ربط يديها بحبال خشنة وقوية إلى كرسي خشبي صلب، وكتم صراخها بقطعة قماش محكمة وهي تبكي وتتوسل بدموع لا توقف.
​وقف أمامها مباشرة، ومال برأسه للأمام لتلمع في عينيه نظرة حاقدة ومظلمة، وقال بصوت فحيح يشبه الأفاعي:

أنتي جيتي برجليكي عشان تدفعي ثمن كل دمعة نزلت مني، وثمن تمرد غيرك عليا، بعد ما كنت أنا كل حاجة ليه، فاكرة
جاسر اللي لجألك وأنتي دمرتيه خلتيه يتمرد عليا ويسبني..

شايفة بنتك اللي هناك دي؟ هتسمعي صوت بكاها وهي بتدفع الثمن قدام عنيكي هسيب الباب مفتوح عشان تسمعي ثمن اللي عملتيه في أخويا…
بنتي لاااااا سيب بنتي
صرخت بأعلى صوت…

​تركها تعاني في قيودها، وابتعد بخطوات بطيئة واثقة، تاركاً إياها تغرق في رعب مجهول وعذاب نفسي وجسدي لا يرحم، بينما كانت دقات قلبها المكسور تتسارع مع كل صوت أو حركة قادمة من الغرفة المجاورة حيث توجد طفلتها.

​لم تهتم نور لجسدها المربوط ولا للألم الحارق الذي تسببه الحبال الخشنة في معصميها؛ كل ما كان يعصف بكيانها هو صوت ابنتها الصغير القادم من الغرفة وبكائها العالي الذي يقطع القلب.

​الحقوني! حد يلحقني.. بنتيييي! سيب بنتي حيوان ااااه.

​جلست نور مشدوهة تحبس أنفاسها، ليستقر في سمعها صوت ظافر الحاد بكل جبروت وهو يخاطب أحدهم بالداخل وهو يصرخ به، ليفاجأها بالرد عليه بصوت آخر.. متوتر خائف، ومرتجف قليلاً..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *