عابث في الظلام

غادر غرفتها وتوجه لمكتبه ينتظرها حضورها الذي لم يغب، دلفت بعدما طرقت الباب: تعالي يا نور في خبر هيسعدك.
صمت قليلا كأنه يفكر فيما يقوله لها: نور.. اسمعيني كويس. اللي بتدوري عليه برا مش سهل، وظافر مش هيسيبك.. بس أنا عرفت كل حاجة.
عرفت ليه بيعمل فيكي كده، وعرفت مكان بنتك هي عايشة عنده وسايبها لحد ماتيجي بنفسك عنده.
اتسعت عينا نور بذهول ولهفة، وقفت ترتجف غير تصدقة لما تسمعه:
أنت بتقول إيه؟! بنتي؟ يعني بنتي عايشة وقريبة مني أنا أنا عايزة أشوفها أرجوك سيبني أروح أخدها…
مد قاسم يده وأخرج مفتاح الباب المصفح، ووضعه على الطاولة أمامها وقال:
المفتاح أهو.. أنا مش هحبسك تاني يا نور. روحي خدي بنتك.. وواجهي كابوسك بنفسك، ومتقلقيش، الحماية اللي هتخليكي تكشفي الحقيقة وتستردي بنتك.
نظرت نور للمفتاح ثم له بقلب يخفق بجنون، وعرفت أن طريق الهروب لم يعد مجرد نجاة، بل أصبح طريقاً للمواجهة الكبرى لاستعادة ابنتها وحياتها التي سرقت منها… يتبع
عابث في الظلام الفصل السادس:
دخلت نور إلى فيلا ظافر، حيث استقبلها في صباح اليوم التالي رجل بملامح بشوشة للغاية ووجه مريح يبعث على الاطمئنان. بدأ يفهمها النظام الصارم للمكان واحتياجات الطفلة، مشدداً عليها بنبرة حازمة ألا تخرج من الغرفة أو تتجول في أرجاء الفيلا بعد الساعة السادسة مساءً بأي ثمن..
استغربت نور هذا النظام المتقن، لكنها هزت رأسها بالموافقة في النهاية.
ما إن تركها وحدها داخل الغرفة حتى اندفعت نحو المهد بخطوات متوجسة؛ مدت يدها ولمست الطفلة بحنان غامر جعل قلبها يدق بقوة كطبول الحرب. قربتها من صدرها بشوق، أخذت تشم ريحتها الذكية، وبدأت تهدهد لها وتطعمها بدموع الشوق واللهفة.
لكن السكينة لم تدم؛ فبعد وقت قصير، انفتح الباب ودخل نفس الرجل.. لكن وجهه هذه المرة انقلب تماماً؛ بدا وجهه لعوباً وتطايرت من عينيه نظرات خبيثة كأنه يعريها بنظراته الفاحشة. اقترب منها فجأة وهتف بصوت أشبه بالرعد:
”فهمتي هتعملي إيه ولا أفهمك بطريقتي؟”
بدأ يقترب منها بوقاحة غريبة، وهي تقف في مكانها متسمرة من هذا التغير المفاجئ والجنوني الذي طرأ عليه.
تحت وطأة الذهول، هزت رأسها بموافقة سريعة “آه”، فانسحب بهدوء بينما تركت نفسها تحدث نفسها بهستيريا: “.. ماله دا مجنون ولا ايه ما هو دخل من شوية ؟!
