عابث في الظلام

​بكل رجاء وندم، وهو ينهره ببعض الكلمات ويستعطفه:
​”حرام عليك يا ظافر! كفاية اللي عملته فيها وفي جوزها.. البنت ملهاش ذنب، سيب الطفلة وابعد عن نور، كفاية انتقام!

​صعقت نور من صوت هذا الشخص، ورد عليه ظافر بصوته الحاد المليء بالقسوة وصوت عالي هز اركان المكان:

أبعد عني أمشي من هنا ​مش هرحمها.. هقـ.تلها واحرمها من بنتها زي ما حرمتني منك! هعيشها خدامة تحت رجلي، هخليها جارية! جاي دلوقتي تدافع عن الدكتورة اللي كانت سبب في بعدك عني وعن طاعتك ليا؟ لا، اللعبة دي خلصت، وهي هتدفع الثمن هنا قدام عينيها.. أبعد عني، سيبني أنتقم لك بيها، أمشي برة.. برررة يا جاسر، مش كفاية حرمتنا من بعض؟ برررة!

​صاح بأعلى صوت لديه هز أركان المكان.
​بينما كانت الكلمات تتسرب من خلف الباب المفتوح جزئياً، جحظت عينا نور الممتلئتان بالدموع، وبدأ عقلها الذي كان غارقاً في الضباب والشتات يستعيد توازنه بسرعة رهيبة كقطعة بازل تكتمل أمام عينيها، بدأت تفتكر كل تفاصيل الماضي بوضوح قاطع.. تذكرت تلك الجلسات الاستشارية النفسية القديمة عبر الإنترنت، وتذكرت ذلك الشاب المعذب الذي تحدث معها مطولاً عن سيطرة أخيه الطاغية وظلمه، تحكمه وكيف كانت هي من شجعته على الاستقلال بحياته والابتعاد عن ذلك الجحيم المظلم..

​ربطت الخيوط ببعضها في لحظة صدمة عارمة هزت كيانها؛ نعم! هو هذا! التوأم الذي حاولت مساعدته نفسياً عن بعد، بعدما كان يتوسل إلي ويبكي أن أجد حلاً، وهو الذي تسبب هروبه في جنون شقيقه..

تذكرت اسمه الآن: جاسر البارون!

​أدركت نور أخيراً الحقيقة الكاملة لكل ما حدث.. لم تكن مجرد ضحية حظ عاثر، بل كانت ساحة حرب لثأر أعمى بين شقيقين، ورجل مريض بالسلطة أراد أن يحطمها لأنها حاولت فقط إنقاذ أخيه من بين يدي طغيانه.
​وسط هذا الجنون كله، وقف عقل نور عاجزاً أمام لغز مرعب أربك أفكارها؛ إذا كان توأم ظافر قد مات قديماً وهو السبب في كل هذه المأساة، فمن يكون إذن هذا الشخص الواقف في الغرفة المجاورة ويحدثه ظافر الآن؟ وكيف يكون هو نفسه الشاب الهادئ الذي توسل إليها أن تهرب منذ قليل، ثم انقلب في لمح البصر ليقف أمامها بوجهه المرعب ويسلمها لهذا الجحيم؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *