عابث في الظلام

دي.. دي ريحة أخويا.. روحه رجعتلنا فيها! يا حبيبي يا أخويا.. سبحان الله، كأنك لسه عايش وسطينا.
نظرت إليها نور وهي تبكي بصمت، وأومأت برأسها مؤكدة الحقيقة التي اكتشفتها بدورها. وبعد لحظات، التفتت نور نحو منى بنظرة يملؤها الرجاء والامتنان وهي تقول بصوت خافت:
معلش يا منى.. تعبتك معايا.. ممكن تحضري لي مكان أرتاح فيه أنا والصغيرة دي لحد الصبح؟ مش قادرة أفكر في أي حاجة تاني.
ابتسمت منى بحنان بالغ وهي لا تزال تضم الصغيرة، ورفعت رأسها لتؤكد لها باحتواء:
تعبك راحة يا نور.. الشقة شقتك
. قومي ارتاحي جوه، وأنا هجهز لكم كل اللي تحتاجوه.
أومأت نور برأسها شاكرة، وحملت الصغيرة بحذر لتدخل بها إلى الغرفة الدافئة، وكادت أن تغلق الباب تنهدت نور بعمق، وعبثت بأصابعها بتوتر واضح قبل أن تسأل منى بنبرة قلقة:
طيب.. هو جوزك فين دلوقتي؟
أجابت منى ببساطة وهي تعدل جلستها:
متقلقيش مسافر شغل.. وجاي بعد يومين.
عادت ملامح القلق لتتضاعف على وجه نور، لتردف منى باهتمام حانٍ وهي تسألها:
قولي لي بقى يا نور.. ناوية تعملي إيه في خطوتك الجاية؟ هترجعي بيتك؟
ما إن سمعت نور سيرة بيتها حتى زادت ضربات قلبها، وظهر الارتعاش على يديها، وهزت رأسها بعنف قاطعة كلام صديقتها بدموع حارة:
أرجع بيتي؟! مستحيل يا منى.. مش قادرة، حتى فكرة أرجع هناك بيجيبلي الرعب.. البيت كله بقى بيفتكرني بالاعتداء واللحظات المرعبة اللي عشتها هناك، مفيش أي طاقة عندي أخطيه تاني.
أومأت منى بتفهم عميق وألم لحالها، واحتضنت كفيها بحنان قائلة:
خلاص، متقلقيش من النقطة دي.. أنا فكرت في حل يريحك الشقة اللي جنبنا هنا في نفس العمارة فاضية وصاحبتها لسه عارضاها للإيجار، هكلمهالك النهاردة، تبقي جنبي ونكون مع بعض طول الوقت وتطمني.
تهلل وجه نور ببعض الراحة وهي تشعر بأن حملاً ثقيلاً انزاح عن صدرها، فقالت بامتنان:
يا ريت يا منى.. ده هيبقى أحسن حل بجد، على الأقل أبقى مطمنة وأنا معاكي.
أكملت منى بجدية وحزم وهي تنظر نحو الغرفة التي ترقد فيها الصغيرة:
وفوق كل ده، ورانا مهمة أهم بكتير.. لازم نسجل الطفلة دي رسمي، ونطلع لها شهادة ميلاد دي، بنت أخويا العسل دي.
