عابث في الظلام

​في الناحية الأخرى، كان ظافر جالساً في مكتبه الفخم المظلم، يبتسم بانتصار شيطاني مدركاً أنها أصبحت أخيراً تحت أيديه ليبدأ فصل انتقامه الأخير.

​وفجأة، انفتح باب المكتب ليدخل توأمه بملامحه الهادئة والطيبة، ليقف أمامه بعتاب حار:
​ابعد عنها يا ظافر.. كفاية اللي عملته فيها، وموت جوزها، وخطفت بنتها! كفاية ملهاش ذنب، ده ذنبي أنا وحدي عشان أبعد عنك وعن سيطرتك.

​انتفض ظافر وقفز من مكانه بجبروت وطغيان، ليرد بصوت يقطر قسوة:

​مش هسيبها غير جثة هي وبنتها.. بعد ما أحسر قلبها عليها، هتشوف هعمل إيه في بنتها قدام عينيها الاتنين!

​أطلق ظافر وعيداً بانتقام مهيب وملتهب هز أركان المكان، تلاه صمت مطبق ومقبض.
​عند نور، كانت منغمسة في ملاعبة الطفلة والتربيت عليها، حين تلقى هاتفها رسالة نصية من قاسم يطمنها فيها ويؤكد لها أنها أصبحت تماماً تحت حمايته.

​مر اليوم بسلام نسبي. وفي صباح اليوم التالي، انفتح الباب ودخل عليها ذات الرجل بملامحه الهادئة، لكن هذه المرة كان محتقناً بلهفة وفزع وخوف شديد يظهر على محياه، ليبلغها بسرعة بالغة:

​لازم تمشي من هنا فوراً.. أنتي والطفلة في خطر مميت! الطفلة دي هي بنتك فعلا ومماتتش، ظافر السبب هو عمل كل حاجة فيكو هو جاي وناوي نية وحشة ليكو!.

​اتسعت عينا نور بصدمة وصرخت بلهفة:
​ليه بتقول كده؟! عملت إيه أنا؟ وذنب بنتي؟ أنتو مين أصلا؟ أنا معرفكوش.

مفيش وقت.. لازم تهربوا حالا.

​اهتز جسدها وبكت بحرقة وهي تحضن ابنتها بقوة وفي تلك اللحظة رن هاتفها باتصال متداخل من قاسم، الذي تحدث بسرعة وبكلمات متداخلة ليطلب منها أن تهدأ تماما، مؤكداً لها أنه سمع وعلم بكل التفاصيل عبر كاميرات وسماعات هي زرعتها مسبقا في غرفة الطفلة، وأرسل لها حماية فورية تخرجها من الجحيم فوراً.

​حملت نور ابنتها وهمت بالخروج والهرب، لكنها تصادمت فجأة بالباب ووقفت وجها لوجه أمام ذات الشخص الذي كان يطلب منها الهرب منذ لحظات.. لكن وجهه البريء والهادئ قد اختفى تماماً، وحل مكانه ملامح مرعبة ومخيفة تكسوها قسوة غريبة.
​وقفت متجمدة مكانها، وراحت بعينيها التائهة تبحث بيأس عن أي أثر للشخص الطيب الذي كان يحاول مساعدتها قبل قليل، لتبدأ مواجهة نارية مرتقبة تحبس الأنفاس بين جدران الفيلا المظلمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *