بنتي ضربتني

صوابعها اتشدّت حوالين الموبايل، وإيديها بدأت ترتعش. ابني لاحظ اللي حصل على طول، فسألها بقلق جيسيكا؟ مالك؟ ما ردّتش. وشّها شحب، وعينيها فضلت معلّقة بالشاشة. ابني قرّب منها وقال جيسيكا، إيه اللي حصل؟ إنتِ كويسة؟ ببطء، رفعت عينيها من الموبايل وبصّت ناحيتي مباشرة.
مبقاش فيه ضحك. ولا ابتسامة غرور. ولا حتى ذرة من الثقة اللي كانت بتتكلم بيها امبارح. كان فيه بس صدمة وخوف، وكأنها اكتشفت فجأة إن كل حاجة كانت متأكدة إنها مضمونة ليها ممكن تتغيّر في لحظة. بصّتلي وقالت بصوت مهزوز إنتِ عملتي إيه؟! الكل سكت.
وأنا بكل هدوء، مسكت فنجان القهوة، أخدت رشفة، وكملت فطاري كأن السؤال ما يخصنيش. لأن الحقيقة إني الليلة اللي فاتت ما بعتّش رسالة ڠضب، ولا شتمت بنتي، ولا حاولت أفضحها قدام الناس. أنا عملت حاجة أبسط بكتير. حاجة من حقي أعملها.
حاجة من حقي أعملها. حاجة جيسيكا عمرها ما تخيلت إني ممكن أمتلك الشجاعة إني أخد الخطوة دي فعلًا. وبحسب الطريقة اللي كانت بتبص بيها للموبايل، وإيديها اللي مش بطّلت ترتعش… كانت بدأت تفهم بالضبط إيه اللي أنا عملته.
لكن اللي جيسيكا ما كانتش تعرفه، إن الرسالة دي ما كانتش غير أول مفاجأة… وإن اللي جاي هيغيّر علاقتنا للأبد! حكايات_زيزي جيسيكا فضلت باصة ليّا، مستنية إني أتكلم وأشرح لها إيه اللي حصل، لكن أنا ما رفعتش عيني من طبقي.
أخيرًا، أخوها مدّ إيده وأخد الموبايل من إيديها وقال ورّيني الرسالة دي، إيه اللي حصل لكل ده؟ جيسيكا حاولت تسحب الموبايل منه بسرعة، لكن كان خلاص شاف أول سطر، ووشه اتغيّر هو كمان. قال باستغراب ماما… إنتِ فعلًا عملتي كده؟ حطّيت فنجان القهوة على الترابيزة، وبصّيت له بهدوء.
أيوه يا حبيبي. عملت اللي كان لازم أعمله من زمان. جيسيكا قامت من مكانها، والكرسي اتزحلق لورا بصوت عالي. إنتِ مش من حقك تعملي كده من غير ما ترجعيلي! بصّيت لها باستغراب مصطنع وقلت أرجعلك في إيه يا جيسيكا؟ هو أنا محتاجة إذنك علشان أقرر أعيش حياتي؟
صړخت مش بتكلم عن البيكيني! إنتِ عارفة كويس أنا أقصد إيه! في اللحظة دي، عرفت إن الرسالة وصلت لها بالضبط زي ما كنت متوقعة. لكن اللي ما كنتش متوقعاه هو إن بنتي، اللي من ساعات بس كانت بتتكلم عن كرامتي وشرفي قدام العيلة كلها، هتنسى كل الكلام ده وتبدأ تفكر في نفسها وبس.
