بنتي ضربتني

المحامي وضّح لنا إن مجرد وجود توقيع مشكوك فيه مش كفاية لإثبات التزوير، وإن لازم الفحص الرسمي يحدد الحقيقة. وافقت، وقررت أستنى النتيجة من غير ما أستبق الأحداث. لكن قبل ما نخرج، المحامي استوقفني وقال فيه نقطة أخيرة.
أثناء مراجعة الملف، لقينا طلبًا قديمًا متعلقًا بالعقار، متقدم قبل الخلاف الأخير بفترة. الطلب ده ممكن يكون له علاقة باللي حصل، لكن محتاجين نعرف مين قدّمه وليه. سألته الطلب ده باسم مين؟ فتح الملف، وقلّب صفحتين، وبعدين رفع عينيه ليا.
بصّيت لها بذهول. الحقيقة إيه يا نادية؟ رفعت عينيها ليا، وقالت جملة خلتني أحس إن كل اللي عرفته لحد دلوقتي ما كانش غير أول الحكاية أنا اللي طلبت مراجعة أوراق البيت من البداية… بس مش علشان أمنعك من بيعه.
أنا عملت كده لأن فيه حاجة في ملكية البيت نفسه إنتِ ما تعرفيهاش، وحان الوقت تعرفيها! وقبل ما أقدر أسألها عن قصدها، طلّعت من شنطتها مفتاحًا قديمًا، وحطّته قدامي، وقالت المفتاح ده هيفهمك ليه جوزك الله يرحمه كان رافض يبيع البيت طول حياته… حتى في أصعب أيامكم!
فضلت باصة للمفتاح اللي نادية حطّته قدامي، وأنا حاسة إن فيه حاجة كبيرة مستخبية عني من سنين. قلت لها مفتاح إيه ده يا نادية؟ وإيه علاقة جوزي الله يرحمه بالموضوع؟ نادية أخدت نفس طويل، وبصّت ناحية باب الشقة كأنها بتتأكد إن محدش هيسمعنا، وبعدين قالت فاكرة المخزن القديم اللي كان تحت البيت؟
اللي جوزك كان دايمًا يقفل بابه، وما كانش بيحب حد يدخله؟ افتكرت المكان فورًا. كان فيه أوضة صغيرة تحت السلم، بابها حديد وقديم، وجوزي كان محتفظ بمفتاحها في درج مكتبه. بعد ۏفاته، سألت ابني عنها، فقال لي إن المكان مليان حاجات قديمة ومالهاش لازمة، وإننا ممكن نرتبه في أي وقت.
لكن كل ما كنت أفكر أفتحها، كنت بتراجع؛ لأن ذكرياتي مع جوزي كانت مالية البيت كله، وما كنتش مستعدة أواجه حاجاته القديمة. بصّيت لنادية وقلت أيوه، فاكرة. بس إيه اللي جوه؟ ردّت أوراق يا أختي. أوراق مهمة جدًا، وأنا عرفت بوجودها من جوزك قبل ما يتوفى بفترة قصيرة.
قلبي اتقبــ,,ـــــض. وإنتِ ما قولتيليش ليه كل السنين دي؟ نادية نزلت عينيها وقالت لأنه طلب مني ما أتكلمش غير لو جه يوم وبقيتي مضطرة تبيعي البيت، أو لو حد حاول يتصرف فيه من غير موافقتك. سكتُّ لحظة، وبعدين سألتها يعني إنتِ كنتِ عارفة إن فيه مشكلة في الأوراق من البداية؟
