بنتي ضربتني

من سنين طويلة، كنت أنا اللي بشيل مسؤولية البيت. بعد ۏفاة جوزي، اشتغلت ساعات طويلة علشان أربي ولادي وأوفّر لهم حياة كريمة. حرمت نفسي من حاجات كتير، وأجلت أحلامي، وكنت كل ما أفكر أعمل حاجة لنفسي أقول لما ولادي يكبروا.
ولما كبروا فعلًا، اكتشفت إن كلمة لما دي ممكن تفضل تأجل حياتي للأبد. جيسيكا كانت متعودة إني أوافق على طلباتها. لو احتاجت فلوس، كنت بساعدها. لو اختلفت مع جوزها في مصاريف البيت، كنت بتدخل علشان أحل المشكلة. ولو احتاجت حد يقعد مع أولادها، كنت بسيب كل حاجة وأروح لها.
كنت بعمل ده بحب، مش مستنية مقابل. لكن مع الوقت، المساعدة بقت في نظرها واجب، والټضحية بقت حق مكتسب. لدرجة إنها بقت تتدخل في لبسي، وخروجي، وحتى الصور اللي بحطها على حسابي. وكل مرة كنت بسكت علشان ما أخسرهاش. لحد ليلة الشاطئ.
الليلة اللي اكتشفت فيها إن سكوتي مش بيحافظ على علاقتي ببنتي، لكنه بيعلّمها إن من حقها تهيني وأنا أستحمل. رجعت جيسيكا للموبايل، وقرأت الرسالة مرة تانية، وبعدين بصّتلي وقالت بصوت متوتر إنتِ بعتّي لهم إمتى؟ قلت امبارح بالليل. وإزاي قدرتي تاخدي القرار ده من غير ما تفكرّي في العيلة؟
ضحكت ضحكة صغيرة، وقلت أنا فكرت في العيلة سنين يا جيسيكا. المرة دي فكرت في نفسي. ابني حاول يهدّي الموقف طيب ممكن حد يفهمني؟ إيه الرسالة اللي وصلتك؟ جيسيكا سكتت لحظة، وبعدين قالت وهي بتضغط على أسنانها ماما قررت تبيع البيت!
أختي حطّت إيدها على صدـ,,ـــرها، وابني بصّلي كأنه مش مصدق. البيت ده ما كانش مجرد شقة أو عقار بالنسبة لنا. ده البيت اللي ولادي كبروا فيه، واللي قضيت فيه سنين عمري، واللي فضلت أصلّح فيه وأجدده حتى بعد ۏفاة جوزي. لكن كان فيه حقيقة جيسيكا عارفاها كويس.
البيت ملكي أنا، ومسجل باسمي وحدي. ومن شهور، كنت بدأت أفكر أبيع البيت الكبير وأشتري شقة أصغر تناسبني، قريبة من البحر، وأحتفظ بجزء من الفلوس علشان أعيش مرتاحة من غير ما أطلب مساعدة من حد.
كنت عايزة أسافر، وأتعلم حاجات جديدة، وأقضي وقت مع صحابي، وأعيش من غير ما أحس إني مطالبة أبرر كل قرار باخده. ولما قلت لجيسيكا عن الفكرة أول مرة، رفضت بشدة. قالت إن البيت لازم يفضل للعيلة، وإن أولادي من حقهم يلاقوا مكانهم مفتوح في أي وقت.
