بنتي ضربتني

هزّت راسها بالنفي بسرعة. لا، أنا ما كنتش عارفة إن حد هيقدّم مستند مشكوك فيه. لكن كنت عارفة إن فيه ورق لازم يتراجع قبل أي بيع، وإن جوزك كان حريص جدًا إنك ما تخسريش حقك. قمت من مكاني، وخدت المفتاح منها.

طيب، هنفتح المخزن دلوقتي. نزلنا أنا ونادية تحت السلم. وقفت قدام الباب الحديد، وحطّيت المفتاح في القفل. احتجت أحركه كذا مرة قبل ما الباب يفتح بصوت مزعج. ريحة الورق القديم والتراب قابلتنا، والنور الضعيف كشف عن رفوف خشب عليها صناديق وكراكيب قديمة.

هو ده. قربت منه، ورفعته بصعوبة، وبعد ما حطيته على الأرض، لقيت جواه صور قديمة، وخطابات مكتوبة بخط جوزي، وملف بنيّ متربوط بشريط أزرق. إيدي بدأت ترتعش وأنا بفك الشريط. أول ورقة كانت صورة من عقد شراء البيت. والورقة اللي بعدها كانت مستندًا قديمًا يخص قطعة أرض صغيرة ملاصقة للعقار.

بصّيت لنادية باستغراب. الأرض دي إيه؟ أنا عمري ما سمعت عنها! قالت لأن جوزك كان بيقول إن الموضوع محتاج ترتيب قانوني، وإنه هيتكلم معاكي لما يخلص الإجراءات. قلّبت باقي الأوراق، لحد ما وصلت لخطاب مكتوب بخط جوزي، وعليه تاريخ قبل ۏفاته بحوالي سنة.

فتحت الخطاب وبدأت أقرأ حبيبتي، لو وصلتي للورق ده في يوم من الأيام، فده معناه إنك بتفكري تبدأي مرحلة جديدة من حياتك. أنا عارف إنك ضحيتي كتير علشاني وعلشان ولادنا، وعارف إنك ساعات بتنسي نفسك وسط مسؤولياتك.

علشان كده، عايزك تعرفي إن البيت ده مش المفروض يكون قيد عليكي، ولا المفروض تحسي إنك مجبرة تفضلي فيه طول عمرك. كل اللي يهمني إنك تكوني مرتاحة، وإن محدش يضغط عليكي تتنازلي عن حقك مهما كان قريب منك. وقفت عن القراءة، ودموعي نزلت من غير ما أحس.

حتى بعد ۏفاته، كان جوزي فاكرني، وفاكر إني ممكن أحتاج حد يفكرني إن حياتي من حقي أنا كمان. لكن الخطاب كان فيه تكملة. رجعت أقرأ أما بالنسبة للأرض المجاورة، فاحتفظي بالمستندات دي، وخلي محامي يراجعها قبل ما تاخدي أي قرار بخصوص البيت.

فيه اتفاق قديم لازم يتفهم صح، وأنا ما لحقتش أكمل الإجراءات

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *