جمر الهيام نورهان محسن

نهض من مكانه فجأة، وسأل بصوت مبحوح من أثر النوم والاشتهاء: إيه اللي انتي لابساه ده يا شهد؟!

قبل أن تفهم قصده كان قد مد ذراعيه، وجذبها إليه بعنفٍ محموم، ليضمها لصدره بقوة، وخرج همسه مخنوقًا بالغيرة الملتهبة: عاوزة تفتحي الباب لامك وانتي بالمنظر ده كده؟! شايفة القرون خارمة راسي… خشي جوه البسي هدوم عدلة علي ما أفتحلهم… يلا قومي

ارتعشت شهد بين ذراعيه، وجهها صار أحمر كالجمر من شدة الخجل، فابتعدت بسرعة وهي تتعثر بخطواتها، وركضت إلى الغرفة الأخرى، بينما هو جلس لحظةً فوق حافة الاريكة، كفّه مشدود على ركبته، يحاول كبح نفسه، عيناه تلمعان بلهيبٍ مكبوت لم يخمد منذ البارحة.

❊❊بقلم نورهان محسن❊❊

بعد قليل فى غرفة الصالون

سندس وزينب جلستا معها، وبدأت الأم تسألها عن حالها، حاولت شهد أن تتمالك نفسها، لكن دموعها خانتها، فانفجرت تبكي بين ذراعي أمها، وهى تحكى لها ما حدث.

أخرجتها أمها من حضنها بعصبية، وقالت بنبرة ساخطة: انتي اتهبلتي يا بت؟! إزاي تفكري كده؟ جلال ده من وانتي عيلة وهو بيحبك… ده ليلة الفرح وأنا بوصيه عليكي، حلفلي إنه هيحطك في عينه وقلبه، وإنه ماصدق إنك بقيتي مراته، وانتي تيجي تقوليلي كده؟! بتخربي بيتك بايدك ومن اول ليلة يا بنت سندس

رفعت شهد وجهها المبلل بالدموع، وعيناها اتسعتا في صدمة، وهى تشعر أن قلبها هوى بين ضلوعها، والندم تسلل إلى أعماقها بسرعة، وشفتيها ارتجفتا وهي تهمس بصوتٍ واهن: بيحبني…؟! هو… هو قالك كده؟

تدخلت خالتها بنبرةٍ أكثر هدوءًا، وضعت يدها على كتف شهد، وكأنها تعيد لها بعض الطمأنينة: اهدي يا بنتي، ايوه زي ما امك بتقولك الراجل بيحبك من سنين، هو بس كان مستني تبقي في بيته ويقولك للي في قلبه، معلش اديلو فرصة يوريكي هو قد إيه عايزك، ما تخسريهوش يا شهد

ظلّت شهد تبكي بصمت، رأسها منكس، قائلة بخزى من نفسها: انا ظلمته اوي

أعادت امها شدّها لحضنها، قائلة بنبرة صارمة: يبقى تصلحي اللي عملتيه… متضيعيش حب زي ده من إيدك يا بنت بطني

في تلك اللحظة، أحست شهد أن قلبها صار أثقل من أي وقت مضى، لكن بين وزنه ألم، وبين نبضه بصيص رجاءٍ جديد، يهمس لها أن الفرصة مازالت قائمة.

❊❊بقلم نورهان محسن❊❊

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *