جمر الهيام نورهان محسن

صذحت منها صرخة مكتومة بالذعر، كأنها تستنجد بالجدران، بعينيها المبللتين تترجّى أي معجزة تنقذها، بينما قلبها يخبط في صدرها كطبول حرب، وهي تحاول بكل قوتها أن تفلت، بينما هو يزداد اقترابًا وضراوة، ليدفعها نحو السرير بعنف، ويجبرها على الاستلقاء اسفله.

❊❊بقلم نورهان محسن❊❊

ترجل جلال من السيارة بخطواتٍ ثابتة، يتبعه رجاله الذين انبثقوا من السيارات الأخرى، قبل أن يتقدموا خلفه صوب البوابة الحديدية لفيلا مختار الفهد، يحملون العصي الغليظة كأنها امتدادٌ لذراع الغضب، ليقتحمون المكان كالطوفان بإشارة واحدة من جلال، فارتطمت العصي برؤوس وأكتاف رجال مختار الذين تهاووا واحدًا تلو الآخر.

شق طريقه كالإعصار، وعيناه تقدحان شررًا، يضرب كل من يواجهه بقبضة غليظة أو ضربة عصا، وحينما اخترق دهاليز الفيلا، لاحت له خادمة مذعورة، التصقت بالجدار، جسدها يرتجف كغصنٍ في ريحٍ عاتية.

رفع يده القوية وأمسك بذراعها، بينما صوته خرج أجشًّا مخيفًا: مختار فين؟

أشارت بيدٍ مرتجفة نحو الدرج العلوي، متلعثمة بدموع تتلألأ في عينيها: ف… فوق… فوق… الأوضة الكبيرة آخر الطرقة

لم يترك لها فرصة لالتقاط أنفاسها، دفعها جانبًا وصعد الدرجات بخطوات متسارعة.

❊❊بقلم نورهان محسن❊❊

في الطابق العلوى

_يخربيت جنان ابوكي، نزلي البتاع ده من ايدك

صرخ بها مختار بقلق الذى كان ملتصقًا بالجدار بينما ينظر إلى الغرفة المدمرة رأسًا على عقب، فيما كانت شهد تتحرك بشعرها المبعثر وعينيها دامعتان، وملامحها متصلبة كصخرة تتحدى البحر، بينما تمسك بالسكين كأنها سيف موروث من معركة قديمة، وصوتها المبحوح من الغضب خرج مهددًا: قرب خطوة واحدة مني… والله لأخلّي وشّك خريطة!

ارتجف جسد مختار لحظة، لكنه حاول أن يتماسك، ملوّحًا بيده في الهواء كمن يريد تهدئة وحشٍ ثائر: يا بنتي إهدي… إيه لازمة العنف ده خلينا نتفاهم؟!

ضحكت شهد ضحكة قصيرة ساخرة، وعينها تلتمع بجنونٍ قائلة بإستهزاء: بنتك؟! دلوقتي بقيت بنتك!! هو انت فاكرني عيلة صغيرة هتضحك عليها؟ لا فوق لنفسك مش كل الطير للي يتاكل لحمه يا نطع يا عرة…

اقتربت منه نصف خطوة، ورفعت السكين أمام وجهها، ولمعة الحديد انعكست على عينيها الجريئتين، وصوتها ازداد حدة وشراسة: افتح الباب ده بقولك، والا ورحمة رجولة ابويا للي باعني ليك ما هخلي فيك حته الدكتور يعرف يخيطها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *