جمر الهيام نورهان محسن

ارتبك مختار من تهديدها، وأخذت عيناه تتقلبان في جنون، وهو يتراجع خطوة للخلف، محاولًا أن يخفي ارتباكه بابتسامة واهنة: طب خلاص… خلاص يا ستي… سيبي السكينة دي لا تعورك وانا هعملك كل للي يرضيكي
_مش هسيبها، افتح الباب… يلا ربنا ياخدك
صرخت فيه بعناد، وهي تشهر السكين فى وجهه، فابتلع مختار ريقه بصعوبة، وهو يرفع يديه مستسلمًا.
في تلك اللحظة
اخترق صوته أركان الغرفة من خلف الباب المغلق، ذلك الصوت الذي سكن روحها قبل أن يسكن أذنها، فاهتزت كل ذرة في كيانها: شـــهــــد!
اتسعت عيناها بفرح غامر، دموعها لم تعد دموع رعب بل تحوّلت إلى بريق مكرٍ غامض، وابتسامة صغيرة خبيثة تسللت إلى شفتيها.
هتف مختار بتعجب: صوت مين للي بره ده؟
وفى لحظة مباغتة اندفعت بخطوات سريعة نحو مختار المذعور، ودفعت جسده بكل ما تملك من قوة، فتهاوى عليها فوق السرير.
_بتعملي ايه يا بت المجنونة؟!
صرخ مختار مذهولًا، لا يكاد يستوعب ما يحدث، بينما كانت شهد تخفي السكين بسرعة بين الوسائد، ثم ارتفع صوتها بالصراخ والأنين، وهي تضرب صدره بيديها وتستغيث بعنف: سيبني يا حيوان! ياااالهوووي، حرام عليك… الحقوني يا ناس… حد يلحقني..
تمثيلها كان بارعًا، بل مدهشًا في صدقه، حتى أن مختار نفسه لم يستوعب ما يحدث، وفي اللحظة ذاتها دوّى ارتطام قوي بالباب، تبعه صوت تحطّمه، ليقتحم جلال الغرفة كبركانٍ ثائر، بينما عيناه اشتعلتا بحمرة الغضب، وصدره يعلو ويهبط كوحشٍ يُوشك أن ينقضّ، والمشهد أمامه صبّ الزيت على نارٍ لا تنطفئ.
اندفع نحو مختار بلا تردد، ليزيحه عنها بضربة فولاذية كادت تفتك به، وألقاه أرضًا بعنف، وصوته يجلجل بضراوة: ابعد عنها يا ابن الكلب!
سقط مختار أرضًا يتخبط، وفي اللحظة ذاتها قفزت شهد من الفراش، وهرولت بخطوات متعثرة وارتمت في صدر جلال، والتصقت به بكل خوفها، يداها المرتعشتان تشبثتا بقميصه بقوة، قائلة بصوت متقطع: جلال… الحقني؟ شوفت كان هيعمل فيا إيه؟ خدني من هنا… ما تسيبنيش عشان خاطري
ارتبك للحظة، ويداه ارتفعتا بتردّد قبل أن تُحيطا بكتفيها بحنوٍ مكتوم، وهمس بنبرة خشنة تحبس طوفان مشاعره: متخافيش… محدش هيقدر يقربلك، وهتطلعي من هنا لو فيها موتي
