جمر الهيام نورهان محسن

قال عاصم وهو يحك رأسه بلا مبالاة: أنا هخش أهبد اللي يجي في مخي علي ورقة الامتحان… المهم ننجح والسلام

رفع جلال حاجبيه محذرًا: مفيش منه الكلام ده، اللي هيجيب نتيجة أعلى من أخوه… ليه عندي مكافأة علي فرازة

هشام بحماس: بتتكلم جد يا معلم؟

ابتسم جلال ابتسامةً خفيفة، وقال بثقة: من امتي بهزر في الحاجات دي؟ شدّوا حيلكم، وأنا عارف نصاحة ولاد زينب مايتخافش عليكو

ثم على حين غرّة، تحرّك بصره نحوها، ممَ جعلها ترتبك من نظراته الثاقبة، فرفعت هاتفها لتُخفي ارتجافة أصابعها، لكن قلبها كان يضجّ في صدرها كطبول حرب.

اقترب منها بخطواتٍ وئيدة حتى صار فوق رأسها، التقط بصره خصلات شعرها المنفلتة من أسفل الطرحة، فقال بصوتٍ خافتٍ حاد: كام مرة اقول تلفي الطرحة عدل… والكام شعرة للي فرحانة بيهم دول تداريهم، ولا فاكرة نفسك بتتمشي في صالة بيتكو يا ست شهد!!!

أسرعت تُصلح طرحتها بارتباك، ثم رفعت إليه عينيها الواسعتين، وفيهما خليط من التحدي والتوتر، وردت بلهجةٍ تحمل دلالًا فطريًا: احلفلك بايه انها بتتزحلق من علي راسي من غير ما اخد بالي..

تحدث بصرامة: لا تحلفيلي ولا احلفلك، للي ربي خير من للي اشتري، وانتي تربية ايدي وحافظك

ثم أشار إلى الهاتف في يدها، وقد ازدادت نبرته غلظة: وبدل ما ترجعي قبل الامتحان، مبحلقة في الزفت ده وانتي ماشية!؟ آخر مرة أشوفك ماشية بيه كده، ولا هفرمهولك حتت تحت رجلك…

تعالت ضحكات أبناء خالتها في خبثٍ طفولي، فأحسّت شهد بغصّةٍ في صدرها، كادت دموعها تفرّ من شدّة قسوته، لكنها تماسكت وأجابت ببرودٍ مصطنع: مش محتاجة حد يعلّمني إزاي أمشي ازاي واعمل ايه؟ انا مابقتش عيلة صغيرة..!!

تجلّى العناد في صوتها، وارتسمت ابتسامة صغيرة عند طرف شفتيها ما بين الاستفزاز والأنوثة، حدّق فيها بعينين تتقدان صرامة، تلك النظرة التي جعلت الدم يتجمد في عروقها، فأطرقت رأسها سريعًا هاربةً من أسهم نظراته.

وفي اللحظة ذاتها، خرجت صديقتها نوارة من بيتٍ مجاور، متزينة بابتسامة واسعة، وما إن وقعت عيناها على جلال حتى أشرقت أكثر.

اقتربت بخطوات متلاحقة، وألقت عليه السلام بصوتٍ ملؤه الدلع، وقد غاص في عينيها بريق إعجاب لم تحاول أن تخفيه: صباح الشهد عليك يا معلم جلال

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *