جمر الهيام نورهان محسن

اقترب منها ببطء، ويده امتدت في حذر إلى شعرها المنسدل على كتفيها، وأصابعه مرت بخفة فيه كأنها تكتب سطور شوقٍ قديم على حريرٍ رقيق، ثم رفع ذقنها بأطراف أصابعه، وعيناه تحاصرها كأنهما جدار لا فكاك منه، قبل أن يخرج صوته خرج عميقًا وهو يمد يده ليلمس خدها: مبروك يا عروسة…

ارتجف بدنها بقشعريرة حالما انحنى ليطبع على جبينها قبلةً تحمل كل الشوق المكتوم: الفستان الابيض عليكي، تمام البدر في ليلة اكتماله القمر

لم يمهلها ردًّا، بل مال نحوها وقبّلها قبلة وُلِه محمومة، تشبه العاصفة التي ظلت حبيسة سنوات طويلة، وشفتاه التصقتا بشفتيها في شغفٍ جعل أطرافها تنصهر، بينما يده تطبّق على خصرها ليشدها إليه كأنّه يخشى أن تتبخر من بين يديه.

شهقت شهد بتقطع، حينما ابتعد قليلاً عنها حتى يلتقط كلاهما أنفاسه، ليهمس جلال بصوت أجش: تحبي أساعدك…

وأشارت يده إلى سحاب فستانها، كأنّه يعرض عليها أن يحررها منه بنفسه، تسارعت أنفاسها خجلاً وارتباكًا، بينما قلبها يطرق صدرها بقوة، وارتجفت أصابعها وهي تمسك يده وتمنعها، ثم تمتمت برفض خجول: لا… شكرا… ممكن معلش تديني شوية وقت اغير فيهم هدومي

رفع ذقنها برفقٍ نحوه، لتلتقي عيناهما، قبل أن ترتسم على شفتيه ابتسامةٌ مرحة: ايه الرقة والنعومة دي كلها! اومال راحت فين شهد ابو لسانين؟! ماشي يا ستي… هستنى زي ما انتي عايزه، بس ماتسيبنيش استني كتير وتطولي عليا…

تدفقت كلماته بصوتٍ مبحوح، يشعّ منه لهيب عطشٍ دفين، واحتياج متقد يفيض عن قدرته على الكتمان.

ابتعدت شهد بخطوةٍ للوراء، عيناها اللامعتان تتجنبان النظر إليه، فقطب حاجبيه بدهشة، وقال بحنو خبيث: بتبعدي اوي كده ليه؟ مكسوفة مني اوي كده!

أجابت بصوت مختنق ممزوج بكبرياءٍ مكسور: أنا عارفة يا جلال انت اتجوزتني ليه…

يتبع…

رواية جمر الهيام
بقلم نورهان محسن

الجمرة الخامسة

ابتعدت شهد بخطوةٍ للوراء، عيناها اللامعتان تتجنبان النظر إليه، فقطب حاجبيه بدهشة، وقال بحنو خبيث: بتبعدي اوي كده ليه؟ مكسوفة مني اوي كده!

أجابت بصوت مختنق ممزوج بكبرياءٍ مكسور: أنا عارفة يا جلال انت اتجوزتني ليه… عشان تحميني من كلام الناس صح، عشان تنقذ سمعتي انا واهلي… كتر خيرك إنك وقفت جنبي.. وانا اوعدك اني هعاملك بما يرضي الله وعمري ما هزعلك ولا احرُمك من حقوقك كزوج بالعكس… أنا هعيش عمري شايلة معروفك ده في قلبي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *