جمر الهيام نورهان محسن

تحولت نظرات شهد إلى شرسة في لحظة، أمسكته من قفاه، فجفل الصغير وحاول الإفلات، لكنها شدته بقوة وهمست بصوت منخفض لكن مُهدد: وله يا هشام، حسك عينك تفتح بُقك، وإلا… إنت عارف أنا هعمل إيه ماشي؟ ولا تكون نسيت آخر مرة؟!
بسرعة خاطفة، تملص منها وانطلق إلى داخل الحمام، قبل أن يغلق الباب بضحكة منتصرة، فهتفت شهد من خلفه بحنق: أنا عايشة مع قُرود! وله يا هشام، يا ابن الجزمة!
أتاها صوت خالتها المتهكم: أنا جزمة؟ يا شبشب زحافي، يا بنت سندس!
رفعت يديها في الهواء بيأس، واستدارت نحو الصالة حيث جلست خالتها زينب ووالدتها سندس على الأرض التى كانت منهمكة في طيّ الملابس، دون أن ترفع نظرها، لكنها هتفت بضيق: كفاية دوشة على الصبح يا شهد صدعتوني!
نفخت شهد خدودها بانزعاج، ووضعت يديها على خاصرتها، قبل أن تتمتم ساخرة: دا اللي باخده منكم في البيت ده! توب عليا يا رب من العيشة دي، وارزقني بواحد جته كده كتاف بعضلات واسمريكا يدلعني
أخرج عاصم لسانه لها ساخرًا: أحلام الفتاة الطائشة!
لم تعره انتباهًا، وإنما التفتت إلى ضي التي تنهدت قائلة: على ما يطلع، تعالي أسرح لك شعرك قبل ما تلبسي الطرحة يا شهد!
نفضت إحدى خصلات شعرها الطويل إلى الخلف، قبل أن تتبعها، وهي تهمهم بين شفتيها بكلمات ساخطة لم يسمعها أحد!
❊❊بقلم نورهان محسن❊❊
خرجت شهد من باب البيت بخطوات متمايلة، محاطة بأبناء خالتها الذين يملؤون الجو ضجيجًا وضحكات، الهاتف بين يديها، وعيناها مثبتتان على شاشته، كأن العالم قد انكمش داخل تلك المستطيلة الصغيرة، بينما تمشي بخفة عذبة يشي بها ثني خصرها ورنين ضحكتها المكتومة.
وفجأة أحسّت بظلٍّ يغمرها، ثم وصل إلى مسامعها صوتٌ أجشّ مرحٌ يحفظه قلبها: يا صباح النشاط والهِمّة! عاملين إيه يا وحوش؟
أجاب عاصم بلهفةٍ لا تخلو من الفخر: زي الفل، الحمد لله يا معلم جلال
رفعت شهد عينيها نحوه خلسة، فوقع بصرها على قامته الشامخة وملامحه التي يكسوها الصرامة، في وسامةٍ فتاكة تُرهق القلب وتستبيح الحواس، بينما يتحدث مع الأطفال بجديةٍ مرحة، فازدادت مهابته في عينيها.
ضحك جلال بصوتٍ أجشّ يحمل الحزم والمرح معًا: اسمعوا يا عيال… مفيش عك في الامتحان، كل واحد يركز ويحلّ على بركة الله
