هل فات الاوان ناهد خالد

كانت تسير مع شهد صديقتها وهما يتناولان المثلجات أثناء سيرهما علي ضفاف النيل، كانت شهد تثرثر دون توقف وداليا ترد عليها أحيانًا وأحيانًا تكتفي بأكل المثلجات وهي تهمهم بصمت..
انتبهت لشهد تهتف باستخفاف وهي تراها تتناول المثلجات بشراهه رغم برودة الطقس وكأنها تخرج غيظها بها :
_بزمتك ده شكل واحده لسه عارفه امبارح إن جوزها متجوز عليها ؟
أكلت من المثلجات التي تمسكها بيدها وقالت بهدوء:
_الأيس كريم ده روعه، كان نفسي فيه اوي بجد..
_أنتِ بتوهي؟ اومال لو مكنتيش بتحبيه؟
وقفت تأخذ نفس عميق وقالت وهي تنظر أمامها :
_بس هو مبيحبنيش.. ومش من حقي أعاتبه علي حاجه مش بأيده..، هو عمره ما كدب عليا، مفهمنيش مثلاً أنه بيحبني، لولا صفقة بابا مكنش فكر يتجوزني حتي..
_اتجوزتيه لي مادام أنتِ عارفه ده؟
_عشان بحبه… أنتِ مش فاهمه.. سليم طول عمره حلمي الي بتمني يتحقق.. من وقت ماكان بييجي مع باباه عشان يزور بابا، أنتِ عارفه أنهم صحاب من زمان، كان يدوب عندي ٣ سنين لما بدأت أتعلق بيه، كنا دايمًا بنلعب مع بعض واحنا صغيرين، يمكن لما كبرنا العلاقه بينا مكانتش أحسن حاجه، يعني أنا كنت بتكسف أتكلم معاه حتي ولما كنت بقف قدامه كنت بتوتر اوي ومبعرفش اقول كلمه علي بعض، كنت براقبه من بعيد، مكنتش بحاول اقرب منه، كنت مكتفيه بمراقبتي له ومبسوطه،… مبسوطه دي كلمه قليله اوي علي الي كنت بحسه، لما اتجوزنا كان نفسي نعيش حياتنا طبيعي حتي لو مش بيحبني.. هخليه يحبني واحده واحده، لكن مخدتش الفرصه حتي..
_طب هتعملي اي؟
التهمت من المثلجات ثانيةً وقالت :
_هستني الشهرين وننفصل…
ردت شهد باستنكار :
_كده؟ من غير ما تحاولي؟
نظرت لها بنطرات متألمه :
_شهد، هم بيحبوا بعض، تفتكري ينفع ادخل بينهم وابوظ حياتهم وحبهم ده، تفتكري انا وحشه كده عشان افرق اتنين عن بعض ملهمش ذنب غير اني حبيته وهو محبنيش حتي، بلاش كده… يابنتي ده عارفه من سنه ونص، يعني من قبل مانجوز بكتير اووي، ده حتي سليم مكنتش بلفت نظره، أنتِ متخيله! أنا داخله معركه خسرانه يا شهد..
ذمت شـ,ـفتيها بتفكير وقالت:
_بصراحه يا داليا معاكِ حق، أنا مش عاوزاكِ برضو تعملي حاجه ضميرك يأنبك عليها بعدين، بس هتعرفي تنسي سليم؟
تنهدت وهي تدندن بصوت عذب وكانت إجابه لشهد علي سؤالها :
_الناس المغرمين .. مايعملوش كدا
دول مهما تألموا .. بيداروا ويكتموا
ولا يوم يتكلموا .. ويشمتوا العدى
الناس المغرمين .. بيكونوا حنينين .. ويخافوا ع الشعور
الصبر بيخلقوه .. والبال بيطولوه .. ويشوفوا الضلما نور.
