ريحتك برفان حريمي

أومأت له تكفكف دمعاتها، فـ قال بهدوء:
– اللهم ارحم أرواحًا صعدت إليك و لم يعد بيننا و بينهم إلا الدعاء، اللهم انظر لهم بعين لطفك و كرمك يارب العالمين، اللهم اجعل أمواتنا من الضاحكين المستبشرين الغارسين من ثمار جنتك الشاربين من حوض نبيك، ربي اغفر لهم و أرحمهم برحمتك يا الله!
كان تردد خلفه كل كلمة، شعرت بـ سَكـ,ـينة في قلبها فـ إبتسمت تُطالعه بإمتنان، نظرت لجفونه الناعسة فـ غمغمت بـ حرجٍ:
– أنا بقلقك صح؟
لم يجيبها، أغلق الأنوار و إستلقى على ظهرُه و أسرع يجذبها لأحضانه، إبتسمت و لم تمانعه، و كيف تمانع و هي جنتها بين تلك الذراعين، أغمضت عيناها و بإرهاقٍ نامت و غفى هو الآخر
إستيقظ من نومه يفرد ذراعيه عندما لم يشعر بها على صدره، لكن لم يجدها أيضًا جواره، فتح عينيه بقلق و نظر في أنحاء الغرفة ملقهاش و مش سامع صوت مايه في الحمام، إنتفض و بدون مقدمات كان بيفتح باب الحمام بعنف، إتخضت و هي نايمة في البانيو فقاعات الصابون تخفي جسدها عن أنظارُه، شهقت لما لقته واقف قدامها بيتنفس الصعداء إنها موجودة، أسرعت تقول بحنق:
– إيه شغل التتار ده! إطلع برا عيب كدا!
كانت مطمنة إنه مش شايف جسمها، لكنها إتفاجئت بيه بيقول بخبث:
– لاء أنا بايت هنا!!!
ثم تابع بدهشة ناظرًا إلى قدمها الملفوفة التي أخرجتها من المياه:
– إنتِ قومتي إزاي أصلًا .. بتعرفي تمشي عليها أهو!!
رددت بإرتباك:
– آآ لاء مش كدا .. ده أنا .. قعدت أصحيك كتير تشيلني بس مصحتش ف إضطريت أمشي بالراحة اوي عشان أوصل لهنا!!
ثم أسرعت تقول بإبتسامة:
– كويس إنك صحيت عشان مش عارفة كنت هطلع إزاي!! ممكن تلف بقى أقوم أغسل جسمي و ألبس البشكير عشان تشيلني!!
إستند بظهره على الحائط، يُربع ذراعيه أمام صدره قائلًا بخبث:
– طب م تقومي أنا ماسكك!
جحظت بعيناها قائلة:
– بتقول إيه يا عزيز، أقوم إزاي و إنت واقف مبحلق فيا كدا!!
إبتسم الأخير ليغمض عيناه قائلًا:
– أهو!
إبتسمت على أفعاله، لتُغمغم بحدة زائفة:
– لا يا راجل! مش واثقة فيك من هنا لهنا!
ثم أشارت من رسغها إلى مِرفقها، فـ ضحك من قلبُه لـ يلتفت يوليها ظهره العريض قائلًا بخبث:
– خلتص أديني لفيت، بس زي م إنتِ مش واثقة إني ممكن أفتح عيني ف أي وقت، أنا بردو ممكن ألف أبُص عليكي عادي!!
