ريحتك برفان حريمي

أخذ نفس عميق فـ أخذ أنفاسها بالخطأ من إقترابها منه .. جمّع قواه و قال بهدوء:
– نادين .. أنا مبحبش حد، و مش حابب أظلمك معايا، إنت لسة خمسة عشرين و أنا خمسة و تلاتين .. يعني فرق عشر سنين، مش هتحسي بيهم دلوقتي بس هتحسي بيهم لما أبقى أنا خمسين و إنتِ لسة أربعينات! أنا آآ..
قاطعتُه بتقول مصدومة:
– إنت بتقول إيه؟ إيه الحِجج دي؟ إيه المشكلة عشر سنين يعني مُعظم صحابي الفرق بينهم و بين إجوازاتهم عشرة و ساعات حداشر سنة كمان! ليه عاملها مشكلة!
قعد على الأريكة و قال بهدوء:
– دي حاجة تخصُهم .. لكن أنا مش شايف إني دي جوازة ناجحة!!
قعدت جنبُه بتحاول تيجي على نفسها و كبرياءها في سبيل إنه يبقى فاهمها و بيحبها، فـ قالت بهدوء:
– عزيز .. الموضوع أبسط من كدا صدقني!
– نادين!
قالها و هي حاطط إبهامه و سبابته على عينيه .. فـ رددت حزينة:
– نعم!!
– إنتِ عايزة إيه دلوقتي؟
قالها و هو بيبُصلها، فـ بُهتت ملامحها .. خدت خطورة لـ ورا، و قالت و هي حاسة بنغزات في قلبها:
– و لا حاجة .. تصبح على خير!
قامت و قفلت النور، راحت على السرير و إستلقت عليه بتكتم دموعها اللي حابساها جوا عينيها، أخدت نفس عميق و حاولت تنام لكن مقدرتش .. التفكير هيخلّص على الباقي منها!
لحد ما ربنا سبحانه و تعالى رَحمها و قدرت تنام!
لما صحيت، دورت بعينيها عليه ملقتوش، و مسمعتش صوت ليه في الحمام، إنتفضت و لبست روبها و خرجت من الجناح بتنزل على سلم القصر، بتحاول تلاقيه بعينيها لكن مافيش فايدة، كانت واقفة لحد ما سمعت صوت أمه اللي بتكرها كُره غريب، بتقول بحدة:
– إنتِ واجفة عندك بقميص النوم إكده بتسوي إيه؟!!
– فين عزيز؟
سألت بإقتضاب تناظرها بضيق، فـ طالعتها من خصلات شعرها إلى أخمص قدميها، تقول ساخرة:
– ولَدي نزل شغلُه يا حبة عيني من بَدري .. شكلُك إكده .. ممزجتيهوش!!
هُنا و فُلتت أعصابها، قرّبت منها بتقول بحدة:
– إسمعي يا ست إنتِ .. أي تجاوز معايا في الكلام مش مقبول بيه نهائي!
قالت سُرية بقسوة:
– يعني هتَعملي إيه يا بنت المندَر!!!!
– همشي من هنا!! و مشياني هيفتح عليكوا سلسال دم ملوش نهاية!
قالتها بقوة، فـ سكتت سُرية تتذكر الشاب اللي كان لسة بعُمر الزهور و قُـ,ـتل عمدًا بعد حا*دث أخيها، خافت على ابنها فـ صمتت، بينما طلعت نادين الجناح جسدها يهتز من العصبية .. لكن أول ما دخلت أجهشت ببكاء كتمته من إمبارح، فضلت تعيط لحد ما تعبت و قامت تاخد دُش، و لما طلعت غيّرت هدومها لـ بيچامة بيرمودا إلتصقت بجسدها مع كنزتها اللي كانت بدون أكمام، قعدت على السرير، مسكت تليفونها و هاتفت أبيها، و أول ما رَد قالت بلهفة:
– بابي .. وحشتني أوي أوي يا بابي!!
