الاسانسير

-فوقوا بالله عليكم وتذكرا بانه اذا تبقى بينك وبين الناس شعرة فلا تقطعها!!
خرج وترك الاثنان ينظران لبعضهما ببلاهم، ازدرد عبدالله ريقه ببطء يبحث عن قول ينقذه من هذا الخراب ولكنه لم يجد،،،،، انتظرت هي بأمل طفيف اجبره ذلك المأذون المجنون داخلها بمحاولاته، ربما كان يجب ان تستمع لوالدتها بالذهاب لغيره فهو شاب ويبدو ان طريقته غير تقليديه و مريبة، لكن هذا الامل سرعان ما انفرط عندما مرت الدقائق بينهم بصمت فوقفت بحده لمناداتهم،، فزوجها اتخذ القرار، وقف سريعاً هاتفاً بخفوت:
– استني!
استدارت بملامح واجمه لتجيب:
-افندم عايزني استني عشان تكمل سكوت!
-انتي مستعجله اوي ليه كده،، للدرجه دي مبقتيش طيقاني؟
ضحكت بسخريه لتقول بألم:
-ارجوك قولي انك بتهرج…. مين اللي يعاتب مين يا عبدالله؟
هز رأسه برفض وهو يتفحص وجهها بشوق ليستكمل:
-مش عايز عتاب اصلا ،، انا عايزك انتي؟
فركت جبينها بتعب واجابت بخفوت :
-بلاش تلعب بيا، كفايه لحد كده، انت اخترت خلاص!
-لا انتي اللي اختارتي مش انا!!
جزت علي اسنانها وهي تكبح دموعها لتقول:
-بتضحك علي مين هاه… بتضحك علي مين؟
وضع يد علي ذراعه المصاب وهو يقترب منها قائلاً:
-ايه يعني لما اتصاب وانا بشتغل مش نهاية الدنيا ما اي حد عنده مخاطر في شغله ليه انتي مصره اني اسيب شغلي عشان غلطه سخيفه……
هبطت دموعها وهي تصيح بتلعثم :
-غلطه سخيفة….. يا مؤمن ده انت دراعك متنيل لحد دلوقتي…. انت انت….
حاولت الاستكمال بين دموعها المنهمرة ولكن ذكريات الحادث المشئوم كانت اقوي…..
***
ركضت بين اروقه المشفى بهلع، تدعوا الله ان تكون المكالمة التي جاءتها تنذرها بوقوع حادث لزوجها مجرد مزحه او مكالمه خاطئة،، مسحت دموعها لإبعاد الغشاوة وامسكت بيد ممرضة تمر بجوارها :
-لو سمحتي في حد وقع في حادثه اسانسير اسمه عبدالله تعرفي هو عامل ايه او هوهوموجود موجود فين؟
-اه الحمدلله ربنا كتبله عمر جديد، هو موقعش متقلقيش لحق نفسه اخر وقت واتعلق في حبال الاسانسير بس للاسف كتفه اتخلع و عنده كدمات تانيه و هتلاقيه موجود هناك في الأودة اللي علي اليمين والدكتور هيقولك علي الحاله بالظبط !
اجابت الممرضة قبل ان تمضي لاستكمال عملها، اغمضت رحمه عينيها تحمد الله و توجهت اليه سريعا، وجدته مستلقي علي الفراش نائماً بضعف ، رأسه مغطي بشاش ابيض ملوث بدمائه و الجبيره تصل من كتفه حتي اصابعه، دنت منه وامسكت كفه تقبله بحزن:
